الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - ٢- اهميّة المسائل الاقتصادية و الادارية
لكن هذا الموضوع- التعاون مع الظالم- من الأمور التي يقترب فيها حدود الحلال من الحرام، و كثيرا ما يؤدّي تهاون صغير من الشخص المتصدّي الى وقوعه في اشراك النظام و ارتكاب جريمة تعدّ من اكبر الجرائم و أفظعها- و هي التعاون مع الظالم- في حين يتصوّر انّه يقوم بعبادة و خدمة انسانية مشكورة.
و قد يستفيد بعض الانتهازيين من حياة (يوسف) او (علي بن يقطين) و يتّخذه ذريعة للتعاون مع الظالم و تغطية لاعمالهم الشريرة، في حين انّه يوجد بون شاسع بين تصرّفاتهم و تصرّفات يوسف او علي بن يقطين [١].
هنا سؤال آخر يطرح نفسه و هو انّه كيف رضخ سلطان مصر الظالم لهذا الأمر- و استجاب لطلب يوسف- مع علمه بأنّ يوسف لا يسير بسيرة الظالمين و المستثمرين و المستعمرين، بل يكون على العكس من ذلك معاديا لهم؟
الاجابة على هذا السؤال لا تكون صعبة مع ملاحظة امر واحد و هو انّه تارة تحيط الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية بالظالم بحيث تزلزل اركان حكومته الظالمة، فيرى الخطر محدقا بحكومته و بكلّ شيء يتعلّق بها ... في هذه الحالة و تجنّبا من السقوط التامّ لا يمانع، بل يدعم قيام حكومة شعبية عادلة لكي يحافظ على حياته و بجزء من سلطته.
٢- اهميّة المسائل الاقتصادية و الادارية
رغم انّنا لا نتّفق مع الرؤية التي تنظر الى الأمور بمنظار واحد و تحصر جميع
[١] نطالع
في روايات عديدة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام انّ بعض الجاهلين بالمعايير الاسلامية كانوا يعترضون على الامام أحيانا، بأنّه لماذا قبلت ولاية عهد المأمون مع كلّ زهدك في الدنيا و اعراضك عنها؟ فكان الامام عليه السّلام يجيبهم: «يا هذا ايّما أفضل النّبي ام الوصي»؟ فقالوا: لا بل النّبي، فقال: ايّهما أفضل مسلم ام مشرك»؟ فقالوا: لا بل مسلم فقال: «فإنّ العزيز عزيز مصر كان مشركا، و كان يوسف عليه السّلام نبيّا، و انّ المأمون مسلم» و انا وصي، و يوسف سأل العزيز ان يولّيه حين قال: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، و انا أجبرت على ذلك» وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٤٦.