الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٣- المراد من قوله تعالى
يقال انّ ابن سيرين أصبح ذكيّا بعد هذه الحادثة و رزق موهبة عظيمة في تفسير الأحلام، و ذكروا قصصا عجيبة عنه في الكتب التي تتناول تفسير الأحلام تدل على عمق اطلاعه في هذا المجال! فعلى هذا يمكن ان يكون يوسف عليه السّلام قد نال هذه الموهبة الخاصّة (العلم بتأويل الأحاديث) لتسلّطه على نفسه قبال اثارة امراة العزيز لهوى النفس! ثمّ بعد هذا كله فإنّ قصور الملوك في ذلك الزمان كانت مراكز لمفسري الأحلام، و انّ شابا- ذكيا كيوسف- كان يستطيع ان يستفيد من تجارب الآخرين، و ان يكون له استعداد روحي لافاضة العلم الالهي في هذا المجال! و على كل حال فإنّه ليس مستبعدا ان يهب اللّه سبحانه لعباده المخلصين المنتصرين في ميادين «جهاد النفس للهوى و الشّهوات» مواهب من المعارف و العلوم التي لا تقاس بأيّ معيار مادي، و يمكن ان يكون الحديث المعروف «العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء» اشارة الى هذه الحقيقة.
هذا العلم ليس ممّا يقرا عند الأستاذ، و لا يعطى لايّ كان و بدون حساب ...
بل هو جائزة من الجوائز التي تمنح للمتسابقين في ميادين جهاد النفس!
٣- المراد من قوله تعالى: وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
قلنا ان (اشدّ) معناه الاستحكام الجسماني و الروحاني، و بلوغ الرشد معناه الوصول الى هذه المرحلة، و لكن هذا العنوان قد عبّر عنه القرآن الكريم في مراحل مختلفة من عمر الإنسان.
فتارة أطلقه على سنّ البلوغ كقوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [١].
و تارة يرد هذا المعنى في وصول الإنسان الى أربعين سنة، كقوله تعالى:
[١] سورة الاسراء، الآية ٣٤.