الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ٣- العفّة و المتانة في البيان
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [١].
و كان يوسف قد بلغ هذه المرحلة بحيث وقف كالجبل امام تلك الازمة، فينبغي على كلّ فرد السعي لبلوغ هذه المرحلة.
٣- العفّة و المتانة في البيان
من عجائب القرآن و واحدة من ادلّة الاعجاز، انّه لا يوجد في تعبيره ركّة و ابتذال و عدم العفّة و ما الى ذلك، كما انّه لا يتناسب مع أسلوب الفرد العادي الامّي الذي تربّى في محيط الجاهليّة، مع انّ حديث كلّ احد يتناسب مع محيطه و أفكاره!.
و بين جميع قصص القرآن و احداثه التي ينقلها توجد قصّة غرام و عشق واقعية، و هي قصّة (يوسف و امراة عزيز مصر).
قصّة تتحدّث عن عشق امراة جميلة والهة ذات أهواء جامحة لشاب جميل طاهر القلب.
اصحاب المقالات و الكتاب حين يواجهون مثل هذا الأمر .. امّا ان يتحدّثوا عن ابطال القصّة بأن يطلقوا للقلم او اللسان العنان، حتّى تظهر في (البين) تعابير مثيرة و غير أخلاقية كثيرة.
و امّا ان يحافظوا على العفّة و النزاهة في القلم و اللسان، فيحوّلوا القصّة الى القرّاء او السامعين بشكل غامض و مبهم.
فالكاتب او صاحب المقال مهما كان ماهرا يبتلى بواحد من هذين الإشكالين، ترى هل يعقل انّ فردا لم يدرس يرسم رسما دقيقا و كاملا لفصول مثل هذا العشق المثير، دون ان يستعمل اقلّ تعبير مهيّج و بعيد عن العفّة؟! و لكنّ القرآن يمزج في رسم هذه الميادين الحسّاسة من هذه القصّة-
[١] سورة ص، الآية ٨٣.