الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - الحلّ النهائي للإشكال
الحلّ النهائي للإشكال
و من اجل حلّ هذا الاشكال ينبغي ان نعود الى البحوث السالفة و نعالج الاشتباهات الناشئة من قياس مجازاة يوم القيامة بالمجازاة الاخرى، ليعلم انّ مسألة الخلود لا تنافي عدالة اللّه ابدا.
و لتوضيح هذا البحث ينبغي الالتفات الى ثلاثة اصول:
١- انّ العذاب الدائم- و كما أشرنا اليه من قبل- هو لأولئك الذين اوصدوا أبواب النجاة بوجوههم، و اضحوا غرقى الفساد و الانحراف عامدين، و غشى الظلّ المشؤوم للاثم قلوبهم و أرواحهم فاصطبغوا بلون الكفر، و كما نقرا عنهم في سورة البقرة الآية (٨١) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
٢- يخطئ من يتصور انّ مدّة العقاب و زمانه ينبغي ان تكون على قدر مدّة الإثم و زمانه، لانّ العلاقة بين الإثم و العقاب ليست علاقة زمانية بل كيفية، اي ان زمان العقاب يتناسب مع كيفية الإثم لا مع زمانه.
فمثلا قد يقدم شخص في لحظة على قتل نفس محترمة، و طبقا لما في بعض القوانين يحكم عليه بالحبس الدائم، فهنا نلاحظ انّ زمن الإثم لحظة واحدة، في حين انّ العقاب قد يبلغ ثمانين سنة.
اذن المهم في الإثم هو «كيفيته» لا «كمية زمانه».
٣- قلنا انّ العقاب و المحاسبات في يوم القيامة لها اثر طبيعي للعمل و خصوصية الذنب، و بعبارة أوضح: ان ما يجده المذنبون من الم و أذى يوم القيامة هو نتيجة اعمالهم التي أحاطت بهم في الدنيا.
نقرا في القرآن كما في سورة يس الآية (٥٤): فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و نقرا في الآية (٣٣) من سورة الجاثية: وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و في سورة القصص الآية