الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ٤- لماذا العلامة المتميّزة
و لكن بعض المفسّرين- كصاحب المنار- يعتقد انّ مطر الأحجار امّا ان يكون قبل ان يقلب عاليها سافلها، او مقترن مع القلب، و ذلك لينال بعض الافراد الذين التجأوا الى زاوية او معزل و لم يدفنوا تحت الانقاض جزاءهم العادل و لا تبقى لهم فرصة للهروب.
و الرّواية التي تقول: انّ امراة لوط حين سمعت الصوت و التفتت لترى ما حدث أصابها حجر في الحال فقتلها، هذه الرّواية تدل على انّ الأمرين «القلب و وابل المطر» حدثا مقترنين.
و لكن لو تجاوزنا عن ذلك فما يمنع ان يكون وابل الأحجار- لتشديد العذاب- بعد قلب المدن عاليها سافلها، لتتوارى أرضهم و تنمحى آثارها تماما.
٤- لماذا العلامة المتميّزة
؟! قلنا: انّ جملة مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ تفهمنا هذه المسألة الدقيقة، و هي انّ هذه الأحجار كانت ذوات علائم خاصّة و مميّزة عند اللّه سبحانه ... و لكن كيف كانت علاماتها؟ هناك اقوال بين المفسّرين ... فقال بعضهم: كان في هذه الأحجار علامات تدل على انّها ليست كسائر الأحجار «العادية» بل هي خاصّة لنزول العذاب الالهي لئلا تختلط مع سقوط الأحجار الاخرى، و لذا قال آخرون: انّ هذه الأحجار لم يكن لها شبه مع أحجار الأرض بل تدل مشاهدة وضعها على انّها أحجار سماويّة نزلت الى الكرة الارضية من خارجها.
و قال آخرون: هي علامات في علم اللّه، انّ كل حجر منها يصيب شخصا بعلامته او يستهدف نقطة معينة، و هي اشارة الى دقة الحساب في عقاب اللّه و جزائه بحيث يعلم ايّ شخص يصيبه اي حجر! و ليس المسألة اعتباطيّة.