الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - ١- هل السجود لغير اللّه جائز
فبناء على هذا لم يكن يوسف و هو نبيّ اللّه يسمح لأحد ان يسجد له و يعبده من دون اللّه، و لا النّبي العظيم يعقوب كان يقدّم على مثل هذا الأمر، و لا القرآن الكريم كان يعبّر عنه بأنّه عمل جدير او على الأقل عمل مجاز.
فبناء على ذلك فإنّ السجود المشار اليه في الآية- محلّ البحث- امّا انّه كان «سجدة الشكر» للّه تعالى الذي اولى يوسف هذه المواهب و المقام العظيم، و فرّج عن آل يعقوب كربهم و أزال عنهم همومهم، و هذا السجود في الوقت الذي كان للّه، بما انّه كان من اجل عظمة موهبة يوسف، فإنّه كان يعتبر تعظيما و تكريما ليوسف ايضا، و من هذا المنطلق فإنّ الضمير في (له) الذي يعود على يوسف قطعا ينسجم و هذا المعنى تماما.
او انّ المراد من السجود هو مفهومه الواسع، اي الخضوع و التواضع، لانّ السجدة- او السجود- لا يأتي اي منهما بمعناه المعروف دائما، بل ربّما يرد بمعنى الخضوع و التواضع أحيانا، فلذا قال بعض المفسّرين: انّ التحيّة او التواضع المتداول آنئذ كان الانحناء و التعظيم، و انّ المراد من السجود في الآية هو هذا المعنى.
الّا انّه مع الالتفات الى جملة «خرّوا» التي يعني مفهومها الهويّ نحو الأرض فإنّه لا يستفاد من السجود في الآية الانحناء و الخضوع (هنا).
و قال بعض المفسّرين العظام: انّ سجود يعقوب و اخوة يوسف و امّهم كان للّه سبحانه، الّا انّ يوسف كان- بمثابة الكعبة- قبلة لهم، و لهذا جاء في بعض تعابير العرب قولهم: فلان صلّى للقبلة [١].
الّا انّ المعنى الاوّل يبدو اقرب للنظر، و خاصّة
انّ بعض الرّوايات الواردة عن اهل البيت عليهم السّلام تقول: «كان سجودهم للّه، او عبادة للّه» [٢].
[١] راجع تفسير الميزان، و تفسير الفخر الرازي ذيل الآية محل البحث.
[٢] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٦٧.