الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - ١- لماذا ذكر الصبر فقط
و الشيء الذي يكمل هذه النعم الكبيرة و اللامتناهية وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ فهذه السلامة جاءت بعد ما صبرتم على الشدائد و تحمّلتم المسؤوليات الجسام و المصائب، و لكم هنا كامل الطمأنينة و الامان، فلا حرب و لا نزاع، و كلّ شيء يبتسم لكم، و الراحة الخالية من المتاعب- هنا- معدّة لكم.
بحوث
١- لماذا ذكر الصبر فقط
؟ جملة سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ تشير الى مسألة الصبر فقط، في الوقت الذي نرى فيه الآيات السابقة اشارت الى ثمانية صفات لاولي الألباب، فما هو السرّ في ذلك؟
للاجابة على هذا الاستفهام نورد ما
جاء عن الامام علي عليه السّلام في حديث قيّم و ذي مغزى كبير، حيث قال: «انّ الصبر من الايمان كالرأس من الجسد، و لا خير في جسد لا راس معه، و لا في ايمان لا صبر معه».
في الحقيقة انّ كلّ الأفعال الحيّة و الصفات الحميدة للافراد و المجتمعات تستند الى الصبر و الاستقامة، و بدونها لا يمكن ان نحصل على اي شيء من هذه الصفات، لانّ في مسيرة عمل الخير عقبات و موانع لا يمكن ان ننتصر عليها الّا بالاستقامة، فلا الوفاء بالعهد يمكن تنفيذه بدون الصبر و الاستقامة و لا الصلات الالهيّة، و لا الخوف من اللّه، و لا اقامة الصلاة و لا الإنفاق يمكن بلوغها بغير الصبر و الاستقامة.