الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - عامل الانحراف و الفساد في المجتمعات
الآيتان [سورة هود (١١): الآيات ١١٦ الى ١١٧]
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧)
التّفسير
عامل الانحراف و الفساد في المجتمعات:
من اجل إكمال البحوث السابقة ذكر في هاتين الآيتين اصل اساسي اجتماعي يضمن نجاة المجتمعات من الفساد، و هو انّه ما دام هناك في كل مجتمع طائفة من العلماء المسؤولين و الملتزمين الذين يحاربون كل اشكال الفساد و الانحراف، و يأخذون على عاتقهم قيادة المجتمع فكريا و ثقافيا و دينيا، فإنّ هذا المجتمع سيكون مصونا من الزيغ و الانحراف.
لكن متى ما سكت عن الحق اهله و حماته، و بقي المجتمع دون مدافع امام عوامل الفساد، فإنّ انتشار الفساد و من ورائه الهلاك امر حتمي.
الآية الاولى اشارت الى القرون و الأمم المتقدمة الذين ابتلوا بأشد انواع