الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - ٣- لماذا اتّهام الجميع بالسرقة
التّهمة على البريء وحده، بل تشمل الآخرين من قريب او بعيد؟ كما هو الحال في يوسف حيث شمل اتّهامه الاخوة و سبب لهم مشاكل عديدة.
يمكن معرفة الجواب بعد وقوفنا على انّ توجيه هذه التّهمة لبنيامين كان باتّفاق مسبق بينه و بين يوسف، و كان عارفا بأنّ هدف الخطّة و توجيه التهمة اليه لأجل بقائه عند يوسف، امّا بالنسبة للآثار السلبية المترتّبة على الاخوة فإنّ اتّهام بنيامين بالسرقة لم يكن في الواقع اتّهاما مباشرا لإخوته و إنّ سبب لهم بعض التشويش و القلق و لا مانع من ذلك بالنظر الى امتحان مهم.
٣- لماذا اتّهام الجميع بالسرقة
؟ مرّ علينا في الآية الشريفة قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ و هذه في الواقع تهمة موجّهة الى الجميع و هي تهمة كاذبة، فما المسوغ و المجوّز الشرعي لمثل هذا الاتّهام الباطل؟
يمكن الاجابة على هذا السؤال في عدّة نقاط و هي:
اوّلا: انّ قائل هذه الجملة غير معلوم، حيث ورد في القرآن انّه (قالوا ...) و لعلّ القائلين هم بعض الموظفين من عمّال يوسف و المسؤولين عن حماية خزائن الحبوب، فهم حينما افتقدوا صواع الملك، اطمأنّوا بأنّ السارق هو احد افراد القافلة القادمة من كنعان، فوجّهوا الخطاب إليهم جميعا، و هذا من الأمور الطبيعيّة، فحينما يقوم شخص مجهول في ضمن مجموعة معيّنة بعمل ما، فإنّ الخطاب يوجّه إليهم جميعا و يقال لهم: إنّكم فعلتم هذا العمل، و المقصود إنّ احد هذا المجموعة او بعضها قد فعل كذا.
ثانيا: الطرف الذي وجّهت اليه التّهمة و هو بنيامين، كان موافقا على توجيه هذه التهمة له، لانّ التهمة كانت مقدّمة للخطّة المرسومة و التي كانت تنتهي ببقائه عند أخيه يوسف، و امّا شمول الاتّهام لجميع الاخوة و دخولهم جميعا في دائرة