الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - الأبواب الثّمانية للجنّة و صفات اولي الألباب
فهذا الصبر هو المعني بقوله تعالى: ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ.
الصفة السّادسة من صفاتهم هي وَ أَقامُوا الصَّلاةَ. رغم انّ اقامة الصلاة هي مصداق للوفاء بعهد اللّه و كذلك المصداق البارز لحفظ ما امر اللّه به ان يوصل، و مصداق للصبر و الاستقامة، و لكن هناك بعض مصاديق تلك المفاهيم الكلّية اكثر اهميّة في مصير الإنسان، فهذه الجملة و الجمل التي ما بعدها تشير الى ذلك.
اي شيء اهمّ من هذا؟! انّ الإنسان يجدّد عهده و صلته باللّه سبحانه و تعالى صباحا و مساء، و يتفكّر بعظمة الخالق و يدعوه، و يطهّر نفسه من الذنوب، و يرتبط بالحقّ المطلق، نعم .. فإنّ الصلاة لها كلّ هذه الآثار و البركات.
ثمّ يبيّن الصفة السّابعة لدعاة الحقّ حيث يقول تعالى: وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً.
و هذه الآية ليست الوحيدة التي تشير الى مسألة الإنفاق او الزكاة بعد ذكر الصلاة، فكثير من الآيات تشير الى هذا الترادف، فواحدة تحكم الصلة بين العبد و ربّه و الثّانية بين العباد.
و الجملة مِمَّا رَزَقْناهُمْ تشمل كلّ العطايا من الأموال و العلوم و القوّة و الجاه، و الإنفاق كذلك يشمل جميع هذه الابعاد. و العبارة سِرًّا وَ عَلانِيَةً اشارة اخرى الى هذه الحقيقة و هي انّ إنفاقهم يتمّ بشكل مدروس، فتارة يكون سرّا و يترتّب عليه اثر كبير، و ذلك في الحالات التي توجب ان يحفظ فيها ماء الوجه للطرف الآخر او تصون الطرف المنفق من الرياء، و مرّة يكون الإنفاق العلني اكثر تأثيرا و ذلك في الحالات التي تدعو الآخرين لكي يتأسّوا بهذا العمل الخيّر و يقتدوا به، فيكون سببا لكثير من اعمال الخير.
و من هنا يتّضح انّ القرآن الكريم يدقّق في اعمال الخير بشكل كبير، ليس فقط في اصل العمل، بل حتّى في كيفيّة تنفيذه.
الصفة الثّامنة و الاخيرة هي قوله تعالى: وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ.