الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - الايّام الحسّاسة في الحياة
فإنّ نواميسكم كانت خدما في ايدي الطامعين.
و ليس هذا المورد خاصّ ببني إسرائيل، بل في جميع الأمم و الأقوام. فإنّ يوم الوصول الى الاستقلال و الحرية و قطع ايدي الطواغيت يوم من ايّام اللّه الذي يجب ان نتذكّره دوما حتّى لا نعود الى ما كنّا عليه في الايّام الماضية.
«يسومونكم» من مادّة (سوم) على وزن (صوم) بمعنى البحث عن الشيء، و تأتي بمعنى فرض عمل على الآخرين [١]، و لهذا فإنّ معنى جملة يسومونكم سوء العذاب: انّ أولئك كانوا يفرضون عليكم اسوا الأعمال و أكثرها تعذيبا. و هل انّ تجميد و ابادة الكتلة الفعّالة في المجتمع و استخدام نسائهم و اذلالهنّ على يد فئة ظالمة و طاغية يعتبر امرا هيّنا؟! ثمّ انّ التعبير بفعل المضارع «يسومون» اشارة الى انّ هذا العمل كان مستمرّا لمدّة طويلة.
و جملة يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ... معطوفة على «سُوءَ الْعَذابِ» و في عين الوقت هي من مصاديق سوء العذاب، و ذلك بسبب اهميّة هذين العذابين، و هذا توضيح انّ فرعون و قومه الظالمين فرضوا على بني إسرائيل احكاما جائرة اخرى، الّا انّ هذين العذابين كانا اشدّ و أصعب.
ثمّ يضيف القرآن الكريم وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [٢] يمكن ان تكون هذه الآية من كلام موسى لبني إسرائيل التي دعاهم فيها الى الشكر في مقابل ذلك النجاة و النصر و النعم الكثيرة، و وعدهم بزيادة النعم، و في حالة كفرهم هدّدهم بالعذاب، و يمكن ان تكون جملة مستقلّة و خطابا للمسلمين، و لكن على ايّة حال فالنتيجة واحدة، لانّه حتّى إذا كان الخطاب موجّها لبني إسرائيل وروده في القرآن الكريم ليكون درسا بنّاء لنا.
[١] راجع المفردات للراغب، و تفسير المنار، [المجلّد الاوّل، ص ٣٠٨] و تفسير الرازي [المجلّد السابع، ص ٧].
[٢] «تأذّن» من باب «تفعّل» بمعنى الاعلام للتأكيد، لانّ مادة افعال من (إيذان) بمعنى أعلام، و لمّا يصبح من باب تفعّل يستفاد منه الاضافة و التأكيد.