الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - موقف اخوة يوسف
و حينما سمع يوسف كلامهم تأثّر بشدّة لكنّه كتم ما في نفسه فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ لانّه كان عالما بأنّهم قد افتروا عليه و اتّهموه كذبا، الّا انّه لم يرد عليهم و قال لهم باختصار و اقتضاب قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً اي انّكم احقر و اشرّ مكانا ممّن تتّهمونه و تنسبون اليه السرقة، او أنتم احقر الناس عندي.
ثمّ أضاف يوسف: انّ اللّه سبحانه و تعالى اعلم بما تنسبون وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ.
الملاحظ هنا انّه برغم انّ اخوة يوسف افتروا عليه زورا و اتّهموه بالسرقة لكي يبرّئوا أنفسهم، لكن لا بدّ و ان تكون لهذه التّهمة ارضية قديمة بحيث تمسّك بها الاخوة في تلك اللحظة الحرجة.
و من هنا فقد قام المفسّرون بالبحث و التنقيب في الرّوايات القديمة و المصادر التاريخيّة، و نقلوا ثلاثة نصوص في هذا المجال:
الاوّل: انّ يوسف بعد ان توفّيت امّه قضى فترة من طفولته عند عمّته، و قد كانت تكنّ له حبّا عميقا، و حينما كبر يوسف و أراد يعقوب ان يفصله عنها، لم تر عمّته حيلة و وسيلة للاحتفاظ بيوسف الّا بحيلة نسائية و ذلك بأن ربطت على خاصرته حزاما او شالا ممّا تركه آل إسحاق، ثمّ ادّعت انّ يوسف أراد سرقتها، فلا بدّ من ان يعاد إليها يوسف- و طبقا للدستور و السنّة المتّبعة عندهم- عبدا قنا جزاء له.
الثّاني: قيل انّ امراة من أرحام يوسف من امّه يوسف كان لها صنم تعبده، فأخذه يوسف و حطمه و رمى به على الطريق، فاتّهموه بالسرقة.
الثّالث: قيل انّ يوسف كان يأخذ- أحيانا بعض الطعام من المائدة و يتصدّق به على الفقراء و المساكين، فعلم الاخوة بذلك و اتّهموه بالسرقة.
لكن مثل هذه الأعمال لا تعدّ سرقة، لانّ النّبيه يعرف انّ ربط الحزام على الشخص دون علمه بأنّه ملك الغير. او كسر الصنم و رميه على الطريق، او أخذ