الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - الشّجرة الطيّبة و الشّجرة الخبيثة
و بإذن ربّهم، و هذا هو مصدر الحركة و النمو في حركتهم.
الرجال العظام من المؤمنين هم كلمة اللّه الطيّبة، و حياتهم اصل البركة، دعوتهم توجب الحركة، آثارهم و كلماتهم و أقوالهم و كتبهم و تلاميذهم و تاريخهم .. و حتّى قبورهم جميعها ملهمة و حيّة و مربّية.
نعم وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
و هناك سؤال مطروح بين المفسّرين و هو: هل لوجود هذه الشجرة و صفاتها واقع خارجي؟
يعتقد البعض بوجودها و هي النخلة، و لذلك اضطروا الى ان يفسّروا كُلَّ حِينٍ بستّة أشهر.
و لكن لا حاجة الى الإصرار في وجود مثل هذه الشجرة، بل هناك تشبيهات كثيرة و ليس لها وجود خارجي أصلا.
و على ايّة حال، فالهدف من التشبيه هو تجسيم الحقائق و المسائل العقليّة و صبّها في قالب الحواس، و هذه الأمثال ليس فيها اي إبهام، بل هي مقبولة و مؤثّرة و جذّابة.
و في عين الحال هناك أشجارا في هذه الدنيا ثمارها لا تنقطع على طول السنة، و قد رأينا بعض الأشجار في المناطق الحارّة و كانت مثمرة و في نفس الوقت لها ازهار جديدة للثمار المقبلة! و بما انّ احد أفضل الطرق لتوضيح المسائل هو الاستفادة من طريق المقابلة و المقايسة، فقد جعلت النقطة المقابلة للشجرة الطيّبة، الشجرة الخبيثة وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ.
و الكلمة «الخبيثة» هي كلمة الكفر و الشرك، و هي القول السيء و الرديء، و هي البرنامج الضالّ و المنحرف، و الناس الخبثاء، و الخلاصة: هي كلّ خبيث و نجس.