الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - الشّجرة الطيّبة و الشّجرة الخبيثة
مقرّها في عنان السّماء، و هذه الاغصان و الفروع تشقّ الهواء و تصعد فيه عاليا وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ.
و من الواضح انّ الاغصان كلّما كانت عالية و سامقة تكون بعيدة عن التلوّث و الغبار و تصبح ثمارها نظيفة، و تستفيد اكثر من نور الشمس و الهواء الطلق، فتكون ثمارها طيّبة جدّا [١].
٦- هذه الشجرة كثيرة الثمر لا كالأشجار الذابلة العديمة الثمر، و لذلك فهي كثيرة العطاء تُؤْتِي أُكُلَها.
٧- و ثمارها ليست فصلية، بل في كلّ فصل و زمان، فإذا أردنا ان نمدّ يدنا الى أغصانها في اي وقت لم نرجع خائبين كُلَّ حِينٍ.
٨- انّ إنتاجها من الثمار يكون وفق قوانين الخلقة و السنن الالهيّة و ليس بدون حساب بِإِذْنِ رَبِّها.
و الآن يجب ان نفتّش، اين نجد هذه الخصائص و البركات؟
نجدها بالتأكيد في كلمة التوحيد و محتواها، و في الإنسان الموحّد ذي المعرفة، و في البرامج الحيّة النظيفة، و جميعها نامية و متحرّكة و لها اصول ثابتة و محكمة و فروع كثيرة و عالية بعيدة عن التلوّث بالادران الجسديّة و الدنيوية، و كلّها مثمرة و فيّاضة.
و ما من احد يأتي إليها و يمدّ يده الى فروعها الّا و يستفيد من ثمارها اللذيذة العطرة، و تتحقّق فيه الخصال المذكورة، فعواصف الاحداث الصعبة و المشاكل الكبيرة لا تزحزحه من مكانه، و لا يتحدد، وافق تفكيره في هذه الدنيا الصغيرة، بل يشقّ حجب الزمان و المكان و يسير نحو المطلق اللامتناهي.
سلوكهم و برامجهم ليست تابعة للهوى و الهوس، بل طبقا للأوامر الالهيّة
[١] و يظهر هذا الأمر بشكل واضح في ثمار الأشجار، فثمار الاغصان العالية تكون انضج و أطيب طعما من ثمار الاغصان الواطئة.