الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - ٢- ما هو البداء
أحيانا: (النسخ في الأحكام نوع من البداء، و البداء في الأمور التكوينيّة نوع من النسخ).
فهل يستطيع احد ان ينكر هذا الأمر المنطقي؟ الّا إذا كان لا يفرّق بين العلّة التامّة و العلل الناقصة، او كان واقعا تحت تأثير الدعايات المغرضة ضدّ شيعة اهل البيت عليهم السّلام، و لا يجيز له تعصّبه الأعمى ان يطالع عقائد الشيعة من نفس كتبهم، و العجيب انّ الرازي قد ذكر مسألة «البداء» عند الشيعة في ذيل الآية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ بدون ان يلتفت الى انّ البداء ليس اكثر من المحو و الإثبات، و هجم على الشيعة بعصبيته المعروفة و استنكر عليهم قولهم بالبداء.
اسمحوا لنا هنا ان نذكر امثلة مقبولة عند الجميع:
١- نقرا في قصّة «يونس» انّ عدم طاعة قومه ادّت الى ان ينزل العذاب الالهي عليهم، و قد تركهم النّبي لعدم هدايتهم و استحقاقهم العذاب، لكن فجأة وقع البداء حيث راى احد علمائهم آثار العذاب، فجمعهم و دعاهم الى التوبة، فقبل الجميع و رفع العذاب فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [١].
٢- و جاء في التأريخ الاسلامي انّ السيّد المسيح عليه السّلام اخبر عن عروس انّها سوف تموت في ليلة زفافها، لكنّها بقيت سالمة! و عند ما سألوه عن الحادثة قال:
هل تصدّقتم في هذا اليوم؟ قالوا: نعم. قال: الصدقة تدفع البلاء المبرم [٢]!.
لقد اخبر السيّد المسيح عليه السّلام عن هذه الحادثة بسبب ارتباطه بلوح المحو و الإثبات، في الوقت الذي كانت هذه الحادثة مشروطة (مشروطة بأن لا يكون هناك مانع مثل الصدقة) و بما انّها واجهت المانع أصبحت النتيجة شيئا آخر.
٣- و نقرا في قصّة ابراهيم عليه السّلام- محطّم الأصنام- في القرآن الكريم انّه امر
[١] يونس، ٩٨.
[٢] بحار الأنوار الطبعة القديمة المجلّد الثّاني صفحة ١٣١- عن امالي الصدوق.