الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - ١- كيف يطمئن القلب بذكر اللّه
الميادين الاخرى؟
و لكنّه إذا تذكّر اللّه، و استند الى قدرته و رحمته .. هذه القدرة المطلقة التي لا يمكن ان تقف امامها ايّة قدرة اخرى، سوف يطمئنّ قلبه، و يقول في نفسه: نعم انّني لست وحيدا، بل في ظلّ القدرة الالهيّة المطلقة! فالمواقف البطولية للمجاهدين في ساحات القتال، في الماضي او الحاضر، و شجاعتهم النادرة حتّى في المنازلة الفردية لهم، كلّها تبيّن حالة الاطمئنان التي تنشأ في ظلّ الايمان.
نحن نشاهد او نسمع انّ احد الضبّاط المؤمنين فقد بصره مثلا او اصابته جراحات كثيرة بعد قتال شديد مع اعداء الإسلام و لكن عند ما يتحدّث كأنّه لم يكن به شيء، و هذه نتيجة الاستقرار و الطمأنينة في ظلّ الايمان باللّه.
رابعا: و من جانب آخر يمكن ان يكون اصل المشقّة هي التي تؤذي الإنسان، كالاحساس بتفاهة الحياة او اللاهدفية في الحياة، و لكن المؤمن باللّه الذي يعتقد انّ الهدف من الحياة هو السير نحو التكامل المعنوي و المادّي، و يرى انّ كلّ الحوادث تصبّ في هذا الإطار، سوف لا يحسّ باللاهدفيّة و لا يضطرب في المسيرة.
خامسا: و من العوامل الاخرى انّ الإنسان مرّة يتحمّل كثيرا من المتاعب للوصول الى الهدف، و لكن لا يرى من يقيّم اعماله و يشكر له هذا السعي، و هذه العملية تؤلمه كثيرا فيعيش حالة من الاضطراب و القلق، و امّا إذا علم انّ هناك من يعلم بهذا السعي و يشكره عليه و يثيبه، فليس للاضطراب و القلق هنا محل من الاعراب.
سادسا: سوء الظنّ عامل آخر من عوامل الاضطراب و الذي يصبّ كثيرا من الناس في حياتهم و يبعث فيهم الألم و الهمّ، و لكنّ الايمان باللّه و لطفه المطلق و حسن الظنّ به التي هي من وظائف الفرد المؤمن سوف تزيل عنه حالة العذاب