الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - المنطق الواهي
فبما انّهم كانوا يتصورون انّ عبادة الأصنام من آثار سلفهم الصالح، و دلالة على اصالة ثقافتهم، و كانوا لا يرفعون اليد عن الغش في المعاملة و تحقيق الربح الوفير عن هذا الطريق قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا و نترك حريتنا في التصرف بأموالنا فلا نستطيع الاستفادة منها أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ان هذا بعيد منك إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ؟! و هنا ينقدح هذا السؤال و هم لم سألوه عن الصلاة و أظهروا اهتمامهم بها؟! قال بعض المفسّرين: كان ذلك لانّ شعيبا كان يكثر من صلاته و يقول للناس:
انّ الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء و المنكرات.
و لكن هؤلاء الأغبياء الذين لم يعرفوا السرّ و العلاقة بين الصلاة و ترك المنكرات، كانوا يسخرون من شعيب و كانوا يقولون له: أ هذه الاذكار و الأوراد و الحركات التي تقوم بها تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا و نهمل سنّة السلف و ثقافتنا التقليدية او ان نسلب اختيارنا من التصرف بأموالنا كيف شئنا؟! و احتمل البعض انّ «الصلاة» اشارة الى العقيدة و الدين، لانّها عبارة عن المظهر البارز للدين.
و على كل حال لو كان أولئك يفكرون جيدا لادركوا هذا الأمر الواقعي و هو انّ الصلاة توقظ في الإنسان الاحساس بالمسؤولية و التقوى و مخافة اللّه و معرفة الحقوق، و تذكره باللّه و بمحكمة عدل اللّه، و تنفض عن قلبه غبار حبّ الذات و عبادة الذات! و تصرفه عن هذه الدنيا المحدودة و الملوّثة الى عالم ما وراء الطبيعة، الى عالم الصالحات و تزكية النفس، و لذلك فهي تخلّصه من الشرك و عبادة الأصنام و التقليد الأعمى للسلف الجاهل و بخس الناس أشياءهم، و عن انواع الغش و الخداع ... إلخ.
كما ينقدح هنا سؤال آخر، و هو: انّ قولهم لشعيب إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ