الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - مدين بلدة شعيب
بقوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ اشارة الى انّ هذه الواقعية لا يعرفها الّا المؤمنون باللّه و حكمته و فلسفة أوامره.
و نقرا في روايات متعددة في تفسير بَقِيَّتُ اللَّهِ انّ المراد بها وجود المهدي عجّل اللّه فرجه الشريف، او بعض الائمّة الآخرين، و من هذه الرّوايات ما
نقل عن الامام الباقر عليه السّلام في كتاب إكمال الدين: «اوّل ما ينطق به القائم عليه السّلام حين يخرج هذه الآية بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثمّ يقول: انا بقية اللّه و حجّته و خليفته عليكم، فلا يسلّم عليه مسلم الّا قال: السّلام عليك يا بقية اللّه في ارضه» [١].
و قد قلنا مرارا انّ آيات القرآن بالرغم من نزولها في موارد خاصّة، الّا انّها تحمل مفاهيم جامعة و كلية، بحيث يمكن ان تكون اثر مصداقا في العصور و القرون التالية و تنطبق على مجال أوسع ايضا.
صحيح انّ المخاطبين في الآية المتقدمة هم قوم شعيب، و المراد من بَقِيَّتُ اللَّهِ هو الربح و راس المال الحلال او الثواب الالهي، الّا انّ كل موجود نافع باق من قبل اللّه للبشرية، و يكون أساس سعادتها و خيرها يعدّ «بَقِيَّتُ اللَّهِ» ايضا.
فجميع أنبياء اللّه و رسله المكرمين هم «بَقِيَّتُ اللَّهِ» و جميع القادة الحقّ الذين يبقون بعد الجهاد المرير في وجه الأعداء فوجودهم في الامّة يعدّ «بَقِيَّتُ اللَّهِ» و كذلك الجنود المقاتلون إذا عادوا الى ذويهم من ميدان القتال بعد انتصاهم على الأعداء فهم «بَقِيَّتُ اللَّهِ» و من هنا فإنّ «المهدي الموعود» عليه السّلام آخر امام و أعظم قائد ثوري بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من اجلى مصاديق «بَقِيَّتُ اللَّهِ» و هو أجدر من سواه بهذا اللقب، خاصّة انّه الوحيد الذي بقي بعد الأنبياء و الائمّة عليهم السّلام.
و في نهاية الآية- محل البحث- نقرا على لسان شعيب وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ إذ وظيفته هي البلاغ و ليس مسئولا على «إجبار» احد ابدا.
[١] نقلا عن تفسير الصافي، في شرح المتقدمة.