الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - بحوث
في طريق الظلم و الطغيان و استخدام الاختراعات و الاكتشافات في طريق الاهداف المخربة بحيث انّ كلّ تطور صناعي يستخدم اوّلا في عمليات التدمير.
و خلاصة القول: انّ عدم الشكر هذا و الذي هو بعيد عن التعاليم الصالحة للأنبياء ادّى الى ان يجرّوا قومهم و مجتمعهم الى دار البوار.
و دار البوار هذه هي مجموعة من الحروب الاقليميّة و العالميّة بكلّ آثارها التخريبيّة، و كذلك عدم الأمن و الظلم و الفساد و الاستعمار حيث يبتلي بها في النهاية المؤسّسون لها ايضا، كما رأينا في السابق و نراه اليوم.
و ما الطف تصوير القرآن حيث جعل مصير كلّ الأقوام و الأمم التي كفرت بأنعم اللّه الى دار البوار.
٣- «أنداد» جمع «ندّ» بمعنى «المثل» و لكن الراغب في مفرداته و الزبيدي في تاج العروس قالا: انّ «الندّ» يقال للشيء الذي يشابه الشيء الآخر جوهريا، و «المثل» يطلق على كلّ شيء شبيه لشيء، و لذلك فالندّ له معنى اعمق و ادقّ من المثل.
و طبقا لهذا المعنى نستفيد من الآية أعلاه انّ ائمّة الكفر كانوا يسعون لان يجعلوا للّه شركاء و يشبهوهم في جوهر ذاتهم باللّه عزّ و جلّ، لكي يضلّوا الناس عن عبادة اللّه و يحصلوا على مقاصدهم الشريرة.
فتارة يقرّبون لهؤلاء الشركاء القرابين، و اخرى يجعلون قسما من النعم الالهيّة (كبعض الانعام) مخصوصة للأصنام، و يعتقدون أحيانا بعبادتها. و اوقح من ذلك كلّه كانوا يقولون أثناء حجّهم في عصر الجاهلية: (لبّيك لا شريك لك- الا شريك هو لك- تملكه و ما ملك) [١].
[١] تفسير الفخر الرازي ذيل الآية أعلاه.