الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - خطط الجبّارين المعاندين و مصيرهم
و التوفيق لا يناله الّا ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ فلطفه و منّه ليس بدون حساب و دليل، و لا يناله الّا من احسّ بمسؤوليته في مقابل العدل الالهي، لا الظالمين و المعاندين لطريق الحقّ.
و حين انقطعت الأسباب بالأنبياء من كلّ جانب، و ادّوا جميع وظائفهم في قومهم، فآمن منهم من آمن، و بقي على الكفر من بقي، و بلغ ظلم الظالمين مداه، في هذه الأثناء طلبوا النصر من اللّه تعالى وَ اسْتَفْتَحُوا ... و قد استجاب اللّه عزّ و جلّ دعاء المجاهدين المخلصين وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.
«خاب» من الخيبة بمعنى فقدان المطلوب.
و «جبّار» بمعنى المتكبّر هنا،
ورد في الحديث انّ امراة جاءت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمرها بشيء، فلم تطعه فقال النّبي: دعوها فإنّها جبّارة [١].
و تطلق هذه الكلمة أحيانا على اللّه جلّ و علا فتعطي معنى آخر، و هو (جبر و إصلاح من هو بحاجة الى الإصلاح) او بمعنى (المتسلّط على كلّ شيء) [٢].
و «العنيد» في الأصل من «العند» على وزن (رند) بمعنى الاتّجاه، و جاءت هنا بمعنى الانحراف عن طريق الحقّ.
و لذلك نقرا
في رواية عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «كلّ جبّار عنيد من ابى ان يقول لا اله الّا اللّه». [٣]
و
عن الامام الباقر عليه السّلام قال: «العنيد المعرض عن الحقّ». [٤]
و من الطريف انّ «جبّار» تشير الى صفة نفسانية بمعنى روح العصيان، و «عنيد» تشير الى آثار تلك الصفة في افعال الإنسان حيث تصرفه عن طريق الحقّ. ثمّ يبيّن نتيجة عمل الجبّارين في الآخرة ضمن آيتين في خمسة مواضع:
[١] تفسير الفخر الرازي ذيل الآية.
[٢] للتوضيح اكثر راجع تفسير الآية (٤٣) من سورة المائدة من تفسيرنا هذا.
[٣] نور الثقلين، ج ٢، ص ٥٣٢.
[٤] المصدر السابق.