الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - يوسف يخطّط للاحتفاظ بأخيه
قال بنيامين: نعم، و لكن اخوتي لا يوافقون على ذلك، لانّهم قد اعطوا أبي العهود و المواثيق المغلّظة بأن يرجعوني اليه سالما.
قال يوسف: لا تهتمّ بهذا الأمر فإنّي سوف أضع خطّة محكمة بحيث يضطرّون لتركك عندي و الرجوع دونك.
و بدا يوسف بتنفيذ الخطّة، و امر بأن يعطي لكلّ واحد منهم حصّة من الطعام و الحبوب ثمّ عند ذاك فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ.
لا شكّ في أنّ يوسف قام بهذا العمل بسرية تامّة، و لعلّه لم يطّلع على هذه الخطّة سوى موظّف واحد و عند ذاك افتقد العاملون على تزويد الناس بالمؤونة الكيل الملكي الخاص، و بحث عنه الموظّفون و العمّال كثيرا لكن دون جدوى و حينئذ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ.
و حينما سمع اخوة يوسف هذا النداء ارتعدت فرائصهم و استولى عليهم الخوف، حيث لم يخطر ببالهم ان يتّهموا بالسرقة بعد الحفاوة التي قوبلوا بها من جانب يوسف، فتوجّهوا الى الموظفين و العمال و قالوا لهم: ماذا فقدتم؟ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ.
قالوا: قد فقدنا صواع الملك و نظنّ انّه عندكم قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ و بما انّ الصواع ثمين و مورد علاقة الملك فانّ لمن يعثر عليه جائزة، و هي حمل بعير من الطعام وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ، ثمّ أضاف المؤذّن و المسؤول عن البحث عن الصواع المفقود: انّني شخصيّا اضمن هذه الجائزة وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ.
فاشتدّ اضطراب الاخوة لسماعهم هذه الأمور و زادت مخاوفهم، و توجّهوا الى الموظّف مخاطبين ايّاه قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ.
قولهم (لقد علمتم ما جئنا ... الى آخره) لعلّه اشارة الى ما قصده الاخوة في خطابهم للموظفين من انّكم قد وقفتم على حسن نيّتنا في المرّة السابقة حيث