الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - الشّجرة الطيّبة و الشّجرة الخبيثة
و من البديهي انّ مثل هذه الشجرة ليس لها اصل، و لا نمو و لا تكامل و لا ثمار و لا ظلّ و لا ثبات و لا استقرار، بل هي قطعة خشبيّة لا تصلح الّا للاشتعال ...
بل اكثر من ذلك هي قاطعة للطريق و تزاحم السائرين و أحيانا تؤذي الناس! و من الطريف انّ القرآن الكريم فصل الحديث في وصف الشجرة الطيّبة بينما اكتفى في وصف الشجرة الخبيثة بجملة قصيرة واحدة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ، و هذا نوع من لطافة البيان ان يتابع الإنسان جميع خصوصيات ذكر «المحبوب» بينما يمرّ بسرعة في جملة واحدة بذكر «المبغوض»! و مرّة اخرى نجد المفسّرين اختلفوا في تفسير الشجرة الخبيثة، و هل لها واقع خارجي؟
قال البعض: انّها شجرة «الحنظل» و التي لها ثمار مرّة و رديئة.
و اعتقد آخرون انّها «الكشوت» و هي نوع من الاعشاب المعقّدة التي تنبت في الصحراء و لها اشواك قصيرة تلتفّ حولها و ليس لها جذر و لا أوراق.
و كما قلنا في تفسير الشجرة الطيّبة، ليس من اللازم ان يكون للشجرة الخبيثة وجود خارجي في جميع صفاتها، بل الهدف هو تجسيم الوجه الحقيقي لكلمة الشرك و البرامج المنحرفة و الناس الخبثاء، و هؤلاء كالشجرة الخبيثة ليس لها ثمار و لا فائدة ... الّا المتاعب و المشاكل. مضافا الى انّ الأشجار و النّباتات الخبيثة التي قلعتها الأعاصير ليست قليلة.
و بما انّ الآيات السابقة جسّدت حال الايمان و الكفر، الطيّب و الخبيث من خلال مثالين صريحين، فإنّ الآية الاخيرة تبحث نتيجة عملهم و مصيرهم النهائي، يقول تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لانّ ايمانهم لم يكن ايمانا سطحيا و شخصيتهم لم تكن كاذبة و متلوّنة، بل كانت شجرة طيّبة أصلها ثابت و فرعها في السّماء، و بما انّ ليس هناك من لا يحتاج الى اللطف الالهي، و بعبارة اخرى: كلّ المواهب تعود لذاته المقدّسة، فالمؤمنون