الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - الشّجرة الطيّبة و الشّجرة الخبيثة
«الكلمة الطيّبة»؟
قال بعض المفسّرين: انّها كلمة التوحيد (لا اله الّا اللّه).
و قال آخرون: انّها تشير الى الأوامر الالهيّة.
و قال البعض الآخر: انّه الايمان الذي محتواه و مفهومه (لا اله الّا اللّه).
و قال آخرون في تفسيرها: انّها شخص المؤمن.
و أخيرا قال بعضهم: انّها الطريقة و البرامج العمليّة.
و لكن بالنظر الى سعة مفهوم و محتوى الكلمة الطيّبة نستطيع ان نقول: انّها تشمل جميع هذه الأقوال، لانّ «الكلمة» في معناها الواسع تشمل جميع الموجودات، و لهذا السبب يقال للمخلوقات «كلمة اللّه».
و «الطيّب» كلّ طاهر و نظيف، فالنتيجة من هذا المثال انّه يشمل كلّ سنّة و دستور و برنامج و طريقة، و كلّ عمل، و كلّ انسان .. و الخلاصة: كلّ موجود طاهر و نظيف و ذي بركة، و جميعها كشجرة طيّبة فيها الخصائص التالية:
١- كائن يمتلك الحركة و النمو، و ليس جامدا و لا خاملا، بل ثابت و فاعل و مبدع للآخرين و لنفسه (التعبير ب «الشجرة» بيان لهذه الحقيقة).
٢- هذه الشجرة طيّبة، و لكن من ايّة جهة؟ بما انّه لم يذكر لها قسم خاص بها، فإنّها طيّبة من كلّ جهة .. منظرها، ثمارها، ازهارها، ظلالها، و نسيمها جميعها طيب و طاهر.
٣- لهذه الشجرة نظام دقيق، لها جذور و أغصان، و كلّ واحد له وظيفته الخاصّة، فوجود الأصل و الفرع فيها دليل على سيادة النظام الدقيق عليها.
٤- أصلها ثابت محكم بشكل لا يمكن ان يقلعها الطوفان و لا العواصف.
و باستطاعتها ان تحفظ أغصانها العالية في الفضاء و تحت نور الشمس، لانّ الغصن كلّما كان عاليا يحتاج الى جذور قوّية أَصْلُها ثابِتٌ.
٥- انّ أغصان هذه الشجرة الطيّبة ليست في محيط ضيّق و لا رديء، بل