شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - باب زكاة الذهب و الفضّة
شيء من الزكاة في الدراهم و لا في الدنانير حتّى يتمّ أربعين ديناراً، و الدراهم مائتي درهم».[١] و لا يخفى بُعد تأويل الشيخ قدس سره، فالأولى حمل الخبرين على التقيّة.
و نقل طاب ثراه عن الآبي أنّه قال في كتاب إكمال الإكمال حكايةً عن بعض سلفهم اعتبار بلوغ قيمة الذهب مائتي درهم، سواء بلغ عشرين ديناراً أم زاد أم نقص، و هو منقول في المنتهى عن مجاهد و عطاء و طاووس؛ محتجّين بأنّه لم يثبت عن النبيّ صلى الله عليه و آله تقدير في نصاب الذهب، فيحمل على الفضّة.[٢] و يردّه ما تقدّم من أخبارنا و أخبار العامّة في اعتبار عشرين ديناراً.
لا يقال: يدلّ على ذلك حسنة محمّد بن مسلم حيث أحال عليه السلام مقدار النصاب في الذهب على مائتي درهم قيمته،[٣] و يؤيّده قوله عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار: «إنّ عين المال الدراهم، و كلّ ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم».[٤] لأنّا نقول: إنّما أخبر عليه السلام عن قيمة الوقت، و في الوقت كان قيمة دينار عشرة دراهم؛ لذلك جعل في باب الديات و غيرها من مواضع كثيرة الدينار بإزاء عشرة دراهم. و ربّما حملت على التقيّة، و هو بعيد؛ لموافقة فقهائهم الأربعة و غيرهم لنا، و اشتهار ما ذهبنا إليه بينهم.
و ثانيهما: النصاب الثاني لهما، فقد قال بعض العامّة- كالشافعي و مالك و أحمد و أبي يوسف و جماعة من أتباعهم- بوجوب الزكاة فيما زاد على العشرين ديناراً قلّ أو كثر[٥]؛
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٩٢، ح ٢٦٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٨- ٣٩، ح ١١٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٤١، ح ١١٦٩٨.