شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - باب عزائم السجود
و قال أبو حنيفة: أربع عشر سجدة، فأسقط الثانية في الحجّ، و أثبت سجدة من (ص).[١] انتهى.
و اختلف الأصحاب في وجوب هذه السجدات الأربع بمجرد السماع بعد ما أجمعوا على وجوبها بالتلاوة.
و السماع: الاستماع، ذهب إليه الأكثر، بل ادّعى ابن إدريس عليه الإجماع.[٢] و يدلّ عليه ما رواه المصنّف من خبري أبي بصير،[٣] و خبر أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة، فقال: «إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها».[٤] و الأظهر تخصيص هذه الأخبار بالمستمع؛ لما رواه المصنّف في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان،[٥] و هو ظاهر ما نقلناه عن الشيخ، و ظاهر العلّامة في القواعد حيث قال في أحكام الحائض: «لو تلت السجدة أو استمعت سجدت».[٦] و قال المحقّق الشيخ عليّ في شرحه: «يفهم منه عدم وجوب السجدة بالسماع، و قد صرّح في هذا الموضع»[٧] و به قال و استقواه والدى طاب ثراه.
هذا، و الأخبار المذكورة تدلّ على عدم اشتراط هذه السجدة بالطهارة، و يؤيّدها الأصل، و هو مذهب الشيخ. و قال في النهاية: «و لا يجوز للحائض أن تسجد».[٨]
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٤٢٧- ٤٢٨، المسألة ١٧٦. و انظر: فتح العزيز، ج ٤، ص ١٨٥؛ المجموع، ج ٤، ص ٥٩- ٦٠؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ١٩٣؛ المغني، ج ١، ص ٦٤٨؛ الشرح الكبير، ج ٣، ص ٧٨٧؛ بداية المجتهد، ج ١، ص ١٧٩.