شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - باب عزائم السجود
و عدم صحّتهما لاشتمال الأوّل على القاسم بن عروة، و هو مجهول الحال،[١] و على ابن بكير و هو كان فطحيّاً و إن كان موثّقاً،[٢] و الثاني على عثمان بن عيسى و سماعة، و هما كانا واقفيّين و إن كان الأوّل ممدوحاً[٣] و الثاني موثّقاً،[٤] منجبر بعمل الأصحاب.
و عن ابن الجنيد أنّه قال بالجواز، و أنّه في النافلة يسجد في موضع القراءة، و في الفريضة يومي عند بلوغ آية السجدة، فإذا فرع قرأها و سجد.[٥] و قيل: عند بلوغها الإيماء مع ترك قراءتها مستنداً بقوله: «فإذا فرغ قرأها و سجد».[٦] و هذا التوجيه غير بعيد على مذهبه، فإنّه لا يوجب قراءة السورة، فالظاهر أنّه يجوّز التبعيض، و لم أجد نصّاً على التفصيل الّذي ذكره لو حمل على ظاهره.
نعم، روى الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد، كيف يصنع؟ قال: «يقدّم غيره فيتشهّد و يسجد و ينصرف هو و قد تمّت صلاتهم».[٧] و لا يبعد حمل الإمام فيها على إمام من أهل الخلاف، فيكون المأموم مصلّياً لنفسه قارئاً في نفسه.
و في خبره الآخر: أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة و النجم، أ يركع بها أو يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: «يسجد ثمّ يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب و يركع، و لا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة».[٨] و لا يبعد حملها على جاهل المسألة و كونه معذوراً، كما يشعر به آخر الخبر.
[١]. في رجال ابن داود، ص ١٥٣، الرقم ١٢١٤:« ... كان وزير أبي جعفر المنصور، ممدوح». و غيره لم يذكر فيه ذلك و اكتفوا بترجمته.