شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - باب قراءة القرآن
بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك، و لا تخافت بها عند من يلتمسها منك. و نقلوه عن الحسن.[١] و في مجمع البيان:
روي أنّ النبيّ عليه السلام كان إذا صلّى فجهر في صلاته، فاستمع له المشركون، فشتموه و آذوه، فأمره سبحانه بترك الجهر، و كان ذلك بمكّة في أوّل الأمر، و به قال سعيد بن جبير، و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه عليهما السلام.[٢]
و قال طاب ثراه: و قال بعض العامّة: المراد بها القرآن مطلقاً؛ محتجّاً بما في صدر الآية من قوله تعالى: «وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا».[٣]
و قال بعضهم: المراد بها الدعاء، و احتجّ له بقوله سبحانه قبل ذلك: «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى»، إلّا أنّها نسخت بقوله تعالى: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ».[٤] و قال بعضهم: المراد بها الصلاة نفسها، و المراد: لا تحسنها في العلانية رياءً، و لا تسئها في السرّ. أو المعنى لا تسئها جهراً و لا تتركها سرّاً.[٥] و اتّفقت العامّة على عدم وجوبهما سوى ما حكيناه عن ابن أبي ليلى.[٦] و حكى في المنتهى عن أكثرهم استحباب الجهر في غير الظهرين على الإمام، و نفوه في المأموم معلّلين باستحباب الإنصات له. و أمّا المنفرد فعن الشافعي أنّه يستحبّ عليه؛ لأنّه غير مأمور بالإنصات، و عن أحمد عدمه معلّلًا بأنّه غير مأمور بإسماع غيره.[٧]
[١]. مجمع البيان، ج ٦، ص ٣٠٤.