شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - باب التسليم على المصلّي و العطاس في الصلاة
و أمّا الردّ في نحو صباحك الخير، و مساؤك الخير، فقيل: يجوز بل يجب؛ لأنّه تحيّة عرفاً، فيندرج تحت الآية.
و الجواب: إنّه لا نسلّم أنّه تحيّة في عرف الشرع، بل قيل: إنّه تحيّة الجاهليّة،[١] و لو سلّم فلا نسلّم اندراجه تحت الآية؛ لانّ التحيّة في الآية فسّرت بالسّلام، و كذا في اللغة، ففي مجمع البيان: التحيّة: السّلام،[٢] و في القاموس مثله.[٣]
و الحقّ عدم الجواز؛ لأنّ كلّ ما ليس بصلاة فهو حرام فيها، إلّا ما دلّ الدليل على جوازه فيها كالدّعاء و السلام، و هذا لم يقم الدليل على جوازه فيها، و كذا الظاهر جواز رفع الصوت إلى حدّ يسمع المسلّم عليه تحقّقاً أو تقديراً، بل هو أحوط؛ لانّ المشهور بين الأصحاب وجوب إسماع الردّ بأحد المعنيين، و هو المفهوم من كلام العلّامة في المنتهى؛ لأنّ مقصود الشارع جبر خاطره و العوض له، و لأنّه قصد المسلّم و هو إنّما يتمّ مع الإسماع، و لأنّه المتبادر من وجوب الردّ.
و ظاهر الأدلّة المذكورة أنّه لا فرق في وجوب الردّ بين أن يكون المسلّم بالغاً أو مميّزاً أو امرأة ذات محرم أو أجنبية. و من الأصحاب من قال بعدم وجوب ردّ سلام الأجنبيّة؛ لأنّ استماع صوتها حرام، و الشارع لا يأمر بردّ الجواب عن الحرام.[٤] و لا يكره السّلام على المصلّي بل يستحبّ؛ لعموم قوله تعالى: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ»،[٥] أي على أهل دينكم،[٦] أو بعضكم على بعض.[٧] و صرّح بعض المتأخّرين بأنّ الأولى هو الترك إذا استشعر أنّ المصلّي ممّن يضطرّ به أدنى شيء و يشوّشه.[٨]
[١]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٣٥٧.