المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٣ - فيما لو تجددت القدرة يجب عليه القيام
قليلًا، فمع كون الركوع في لسان العرف مثلًا له مصاديق كثيرة، أكثر من هذين الفردين، فبعد تقييده بذلك، نستفيد مع الدليل بأنّ الجالس يأتي بما كان واجباً في القائم، فيكون ركوعه المصداق التام والكامل للركوع القائم، فلا معنى حينئذٍ للتردّد في أصل كيفيّته.
فما ذكره صاحب «جامع المقاصد» والشهيد في «الذكرى» معدودٌ أيضاً من مصاديق الركوع، إلّاأنّه خارج عن الحدّين اللّذين ذكرناهما، فلا يبقى وجه لما ادّعاه من كون رفع الفخذين واجباً في الركوع القيامي، بل يختصّ ذلك بركوع الجالس دون غيره؛ لوضوح أنّ رفع الفخذين في ركوع القائم، مأخوذ في حقيقة ركوع القائم بخلاف الجالس، فإثبات بقائه بالأصل، يوجب توهّم انتقال حكم من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر، وهو غير مقبول عند العرف والعقلاء.
فبناءً على ما ذكرناه لا نحتاج في تعيين حدود الركوع في الجلوس، إلى دليل آخر غير ما استدللنا به من فهم العرف.
وعليه، فلا يصحّ أن يُقال إنّه ليس لنا دليل لفظي في ركوع الجالس حتّى يؤخذ بإطلاقه، كما قد توهّمه الهمداني في «مصباح الفقيه».
فممّا ذكرنا ظهر أنّ الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة، ليس قسيماً للوجه الثالث، بل هو قسمٌ من أدنى أقسام القيام ويعدّ عدلًا للطرف الآخر الذي هو أعلى أفراده، فجعله قسماً مستقلّاً حتّى يعدّ ثالث الأقسام، لا يخلو عن إشكال.
وثبت ممّا مضى أنّ إثبات وجوب رفع الفخذين، والتجافي بين البطن والأرض في ركوع الجالس، متوقّف على قيام دليل هو مفقود في المقام لو لم نقل