المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - في بيان ركنية النية
بل المستفاد من الكتب الكلامية أنّ مذهب العدلية الإجماع على اشتراط استحقاق الثواب على الواجب بشرط أن يؤدّيه لوجوبه أو وجه وجوبه.
والأقوال فيه أربعة:
قولٌ على الوجوب وصفاً وغايةً، كما عن «الروض» من أنّه المشهور، وإن قال صاحب «الجواهر» بأنّه لم يتحقّق منه.
وقول بالوجوب وصفاً دون الغاية.
وقول بالوجوب غايةً دون الوصف.
وقول بعدم الوجوب مطلقاً، كما عليه جماعة من المتقدِّمين وكثير من المتأخِّرين لولا جلّهم، كما عليه صاحب «الجواهر» والمحقّق الهمداني، والعلّامة النوري، وأكثر أصحاب التعليق على «العروة»، وهذا هو الأقوى كما قد بيّنا تفصيله في باب الوضوء، تبعاً للقوم.
فلا بأس هنا باستعراض أدلّة الوجوب، وهي على وجوه:
الوجه الأوّل: إنّ قصد جنس الفعل لا يستلزم وجوبه، بل هو قابل لأن يقع واجباً أو مندوبا، فلا يتشخّص إلّابالنيّة، سواء تعدّد في الواقع أو بحسب اعتقاد المكلّف، والمفروض أنّ تعيين الأمر وامتثاله لازم، فيتوقّف على نيّة ما هو المعيّن واقعاً؛ مثلًا ينوي الظهر حتّى يتميّز عن بقيّة الصلوات، وينوي الفرض ليتميّز عن إيقاعها ندباً، كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة، بل قد يفرّق بعض بين باب الصلاة وبين باب الوضوء بذلك، حيث أنّ الوضوء لا يقع إلّاعلى وجه واحد وهو الوجوب سواءً كانت الذمّة مشغولة بالواجب أو المندوب أم لا.