المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤ - في المشاحة في الأذان
السادسة: إذا تشاحّ الناس في الأذان قُدّم الأعلم، ومع التساوي يُقرع بينهم.
في المشاحّة في الأذان
اختلف أصحابنا في حكم هذا الفرع اختلافاً شديداً، فقد ذهب قوم إلى ما ذكره الماتن من عدّ الملاك في التقديم هو الأعلميّة، ثمّ اختلفوا في تفسيرها، في أنّ المراد منها هو الأعلم بالأوقات، أو الأعلم بأحكام الأذان، أو الأعلم بمطلق أحكام الفقه، كما مال إلى الأخير صاحب «الجواهر».
وقوم إلى كون الملاك من كان أرفع وأعلى صوتاً، وأبلغ في معرفة الوقت، وأشدّ محافظة عليه، ومن يرتضيه الجيران، وأعفّ عن النظر، فإن تساووا فالقرعة كما في «التذكرة» و «نهاية الإحكام» و «كشف الالتباس».
بل قد اختلفوا في هذه الصفات أيضاً، بتقديم العدل على غيره، ثمّ الأعلم، ثمّ المبصر، ثمّ الأشدّ محافظة على الأذان في الوقت، ثمّ الأندى صوتاً، ثمّ من يرتضيه الجماعة والجيران.
وقوم بالإطلاق عند التشاحّ بالرجوع إلى القرعة، كما عن «المبسوط» و «جامع الشرائع»، بل عن جماعة إمكان جعل المرجّح ملاحظة ما فيه مصلحة المسلمين في التصرّف في بيت المال إذ التشاح على المعمول لا يقع إلّالأجل الارتزاق، وإلّا من الممكن أن يؤذّن أكثر من واحد حيث لا يعتبر فيه الوحدة، وبما أنّ التشاح بينهما يعود إلى من هو أولى بأن يدفع له الأجر من بيت المال، فلابدّ أن تراعى مصلحة بيت المال بدفعها إلى فرد واحد يمتلك الصفات اللازمة، ولأجل ذلك ذهب بعضٌ- مثل الشهيد رحمه الله في «الدروس»- إلى تقديم من فيه صفة