المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٤ - حكم استحباب حكاية الأذان
بالقواعد الفقهيّة.
لا يقال: بأنّ الشكّ في الفراغ مسبّب عن الشكّ في المانعيّة، فأصالة عدم المانعية يؤدّي إلى رفع الشكّ.
لأنّا نقول: هذا يصحّ لو سلّمنا أصل الاقتضاء بعمومه وإطلاقه، حتّى يشمل حال الصلاة، ولكن الإشكال ربّما في أصل ذلك؛ لاحتمال الانصراف عمّن كان شاغلًا للذكر والصلاة، فالشكّ في الفراغ حينئذٍ يكون من جهة احتمال عدم أصل الجواز، فلا ترتبط هذا بأصالة عدم المانعية، حتّى يوجب رفع الشكّ بها، فليتأمّل.
الفرع الثاني: في أنّ استحباب الحكاية، هل يوجب رفع صفة الندب عن الذي بيده من الفعل حتّى يكون مقتضاه رفع اليد عنه والإتيان بالحكاية، أو أنّ كلّ واحد من الفعلين باقٍ على حاله من الاستحباب، فيرجّح ما هو الأهمّ، وإن أمكن الجمع بينهما، جمع بينهما عملًا بالاستحبابين.
فعن «المبسوط» أنّ من كان خارج الصلاة قطع كلامه، وحكى قول المؤذِّن، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع، وقال كقوله، لأنّ الخبر على عمومه.
وهكذا عن جماعة من الأصحاب أيضاً، من أنّه إذا دخل المسجد والمؤذّن يؤذِّن ترك صلاة التحية إلى أن يفرغ المؤذِّن من أذانه، ليجمع بين المندوبين.
حيث يدلّ ظاهر كلام الشيخ استحباب القطع لأجل الحكاية، فلا استحباب للقراءة في تلك الحالة، كما أنّ ظاهر كلام الأصحاب، هو عدم استحباب الاشتغال بصلاة التحية، عند سماع الأذان الذي يستحبّ له الحكاية،