المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠ - في من عجز عن القيام
«أنّه سُئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة؟
فقال: يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتّى يبلغهم» [١].
وأيضاً الخبر المروي عن معاوية بن وهب [٢]، وكذلك عن عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه [٣]، وغيرها.
فإنّ هذه الأخبار وإن كانت مطلقة من جهة بيان لزوم السكوت، وعدم القراءة حال المشي إلى صفوف الجماعة للإلتحاق، ولكن مع ملاحظة القيد الوارد في حديث السكوني وفتوى الأصحاب، يستفاد أنّ المراد هو السكوت عن الذِّكر والقراءة حال المشي وعدم القرار، فيلزم حينئذٍ استفادة شرطية القرار من النصّ لا خصوص الإجماع فقط كما ادّعاه قدس سره، حتّى يُقال إنّ دليله إذا كان منحصراً في الإجماع اللّبي، يقتصر فيه على القدر المتيقّن، وهو حال التمكّن، فعند فقده لايجب عليه الاستقرار، بل عليه القيام وإن كان فاقد للاستقرار، وهو المقدّم على المشي، مضافاً إلى أنّه لو قلنا إنّ الاستقرار مع القيام واجب واحد، فيمكن أن يُقال إنّه مع فقد الاستقرار يعدّ فاقداً للقيام، ولكن أصل المبنى ضعيف.
فحينئذٍ يمكن أن يستدلّ على الحكم بتقديم الواقف مضطرباً على المشي، بأن يُقال إنّ الاستقرار والطمأنينة يعدّ واجباً آخر غير القيام، وليس دخيلًا في ذات القيام، فإذا اضطرّ لأجل الاضطراب القهري الحاصل في بدنه حين القيام، فهو مقدّم على الجلوس، لكونه أقرب إلى المأمور به من وجود أصل القيام،
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.
[٢] نفسالمصدر، الحديث ٢.
[٣] نفسالمصدر، الحديث ٣.