المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - في بيان ركنية النية
قلنا: إنّه غير تامّ؛ لأنّ الرجوع إلى قاعدة الشغل، إنّما يكون بعد حصول الإجمال والشكّ في أصل وجود الدليل أو في دلالته، فإذا ثبت لنا عدم وجود دليل يدلّ على وجوب قصد الوجه، وثبت عدم وجود إجمال في مفهوم النيّة، وثبت أنّ ما يجب تعيّنه غير قصد الوجه، ثمّ علمنا حصول المطلوب وسقوطه بواسطة التعيّن المتحقّق بغير قصد الوجه، فلا يبقى وجه للحكم بلزوم الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة الاشتغال.
الوجه الرابع: التمسّك بدلالة الأصل الدال على أنّ المكلّف لا يستحقّ الثواب على الفعل الواجب المطلوب منه إلّاإذا أوقعه مع قصد الوجوب.
ولكن أجاب عنه صاحب «الجواهر» بقوله: يمكن حمله على إرادة نيّة القربة لا خصوصيّة الوجوب، أو إرادة نيّة الخلاف، كما قد يؤيّد ذلك أنّ الثواب يدور مدار قصد القربة حتّى في التوصّليات، ولم يكن يدور مدار قصد الوجوب وعدمه.
مع إمكان الإشكال أيضاً: بأنّه إذا أراد نيّة الخلاف، كما لو كان واجباً وأراد الإتيان به ندباً أو العكس، فإن قلنا بأنّ نيّة الخلاف يضرّ بصحّة العمل فهو، وإلّا لأمكن الإشكال في أصل ذلك، كما أشرنا إليه سابقاً بأنّ الخطأ في التطبيق الخارجي في مثل هذه الموارد غير ضائر في صحّة العمل، إذا كان المكلّف بصدد امتثال الأمر الواقعي، وتحصيل مطلوب المولى، كما لايخفى.
وأمّا التمسّك في المقام بالشهرة والإجماع، لإثبات وجوب قصد الوجه.
فغير مفيد؛ لأنّ الإجماع غير حاصل، لمخالفة كثير من المتقدِّمين، وجلّ