المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - في بيان التكبيرات السبع
ثمّ ناقش أخيراً بقوله: إنّه ينافي التخيير الذي عليه الأصحاب.
فأجاب: (إنّه ليس المراد أنّ المستحبّ مأخوذ فيه وقوعه بعد الواجب، فلابدّ أن يكون الواجب أوّلًا، بل المراد أنّه لمّا كلّف واجباً بطبيعة التكبير، وفرض ثبوت الندب في عدد مخصوص، لم يتغيّر فيه تقدّم ولا تأخّر استفيد منه، وإن كان هو بأمرٍ واحد أنّ له تعيين المندوب أوّلًا أو آخراً، وإنّه إن لم يعيّن كان ما يقع منه أوّلًا للواجب.
إلى أن قال: (وهو مع التأمّل في غاية الجودة؛ إن لم يحصل إجماعٌ على خلافه، وعلى أنّ تكبيرة الإحرام باعتبار ما يلحقها من الأحكام صارت نوعاً مغايراً لباقي التكبيرات، فوجب حينئذٍ تعيينها ولو بمقتضى تعيّنها من اللوازم، كغيرها من الأفعال المشتركة التي لا تتشخّص إلّابالنيّة، وأنّه لا امتثال عقلًا ولا عرفاً في مثل العبادات إلّابتعيينها، فتأمّل جيّداً واللَّه أعلم بحقيقة الحال)، انتهى كلامه [١].
أقول: لقد أجاد فيما أفاد في آخر كلامه، لوضوح أنّ الواجب ليس طبيعة التكبير، بل خصوص فرد منها، بحيث يكون لقصد عنوان التكبير مدخلية في صدق الامتثال، فعنوان تكبيرة الإحرام- خصوصاً بملاحظة تاء الوحدة فيها- هو المطلوب بالأوامر في المقام مثل ما في خبر زيد الشحّام، عن الصادق ٧، قال:
«قلت له: ما الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزيك، قلت: ما السبع؟ قال: ذلك الفضل» [٢].
[١] جواهر الكلام: ج ٩/ ٢١٩.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١- ١٢ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ٢- ١.