المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - حكم الرياء في الصلاة
(إنّ المراد من الرياء هو إرائة كون العمل للَّهتعالى، مع عدم كونه له تعالى، فيخالف السرّ العلن، فعليه لو صرّح بعدم كونه له تعالى، بل لداع الشهرة أو صيانة العِرض وما إلى ذلك من الدواعي الشهوانية أو النفسانية، فلا يكون رياءً، وإن لم يترتّب عليه ثوابٌ لفقد القُربة فلا عصيان حينئذٍ، فمن أنفق لا للَّهتعالى مصرّحاً به، فهو ليس بمُراءٍ وإنْ لا يُثاب فلا إثم ولا مثوبة.
وأمّا لو عمل رئاء الناس، فهو ممّن يَصدق عليه أنّه مراء، وعلى عمله أنّه رياء، فيستلزم البحث عن حكمه التكليفي من الحرمة، وعن حكمه الوضعي من الإبطال)، انتهى [١].
ولايخفى عليك أنّ الرياء بهذا المعنى لا ينطبق بالنسبة إلى المتأخّر عن العمل؛ لأنّ العامل كان فاقداً للرياء حين العمل وكانت له القربة الخالصة للَّهتعالى فلا رياء أصلًا، إلّاأن يكون بقاء ذلك مشروطاً بعدم إظهاره للناس وإلّا يلحقه حكم الرياء.
ولكن لابدّ أن يعلم أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين كون الرياء بالمعنى المشهور المعروف على الألسن- هو إرائة العمل للناس، بأن يأتيه لأجل الناس لا للَّه- أو بالمعنى المذكور- وهو كون ظاهره دالّاً على أنّه أتى به للَّه، مع عدم كونه كذلك، فيخالف السرّ العلن- لأنّه حين العمل لم يكن آتياً إلّاللَّهكما لايخفى، فصدق الرياء على الفعل السابق لأجل الرياء اللّاحق لا يكون إلّابالشرط المتأخّر وهو اعتبار عدم الإظهار المتأخّر شرطاً في صحّة العمل المتقدّم، وهو غير ثابت لعدم
[١] كتاب الصلاة: ج ٣/ ٢٧٧.