المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٥ - في بيان ركنية النية
بالركعتين؛ لأنّه بعد الدخول في فعل يعدّ فرداً من أفراد الصلاة وهو صلاة القصر، لا يجوز له العدول عنها إلى غيرها إلّاعند قيام دليل يدلّ على جواز العدول، مثل قيام الدليل على جواز العدول من الحاضرة إلى الفائتة، برغم تباين حقيقتها مثل قضاء صلاة الصبح بالنسبة إلى صلاة الظهر أداءً، إذا عرف في أثنائها فوت صلاة الصبح قبل التجاوز عن ما يصحّ فيه العدول، وإلّا لولا دلالة الدليل لما أمكن العدول عن حقيقة إلى حقيقة اخرى ومن فرد إلى فرد آخر مباين له في الوصف.
بل يصعب جريان استصحاب التخيير حينئذٍ لوجود المباينة بين الموضوع والمتحقّق.
هذا، بخلاف ما لو قلنا باتّحاد الماهيّة والحقيقة، وأنّ الخصوصيّات القصرية والتمامية تعدّان من أوصاف الأفراد المتحقّقة في الخارج وليستا من حقيقة الصلاة وماهيّتها، فحينئذٍ يمكن أن نقول بجواز العدول من فرد إلى فرد آخر، بل يحتمل أن لا يعدّ عدولًا أصلًا بعدما كان الدافع في كليهما حقيقة واحدة، فيصير مثل ما لو نوى في أوّل الصلاة عدم الإتيان ثمّ عدل إلى الإتيان به قبل الوصول إلى ما لا يمكن تداركه، فكما أنّ هذا العدول غير مضرّ بحقيقة الصلاة ويجوز العدول إليه، كذلك فيما نحن أيضاً من هذا القبيل.
بل قد يُقال: إنّه قد استدلّ بعض أصحابنا على عدم وجوب التعيّن، بما دلّ على ثبوت التخيير للمصلّي في أثناء الصلاة، حيث يجوز له العدول في الأثناء حتّى فيما لو كان عازماً أو ناوياً عدم قيامه بالفرد الآخر المخيّر في اداءه، ثمّ عدل عن قصده وبان له الخلاف.