المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - في جواز تعدّد المؤذن في الجماعة
يدفعه، أنّ ظاهر الأدلّة كونه مستحبّاً عينيّاً، كما هو الأصل لا كفائيّاً)، انتهى كلامه [١].
أقول: لقد أجاد فيما أفاد، خصوصاً مع ملاحظة النصوص الواردة في الباب الثاني من أبواب الأذان، من قوله ٦:
«مَنْ أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة، أو سبع، أو عشر سنين، أو عشرين أو أربعين محتسباً فله كذا».
حيث لم يقيّد بالوحد، بل إنّ طلب القيام به من الناس جميعاً، يدلّ على استحبابه لكلّ أحدٍ من المسلمين، وهو أمرٌ واضح، ولم ترد الإشارة في نصّ من النصوص بلزوم تعدّد المحلّ والوقت، فالإطلاق هو أدلّ دليل على الجواز، فلايتمّ ما تفوّه به صاحب «الحدائق» من عدم وجود دليل يدلّ على المشروعيّة.
بل وهكذا يكون الحكم في الأذان الذكرى أيضاً، إذا كانوا جماعة لا أفراد، لأنّ تكرار الثاني يكون تشريعاً بعد تحقّق الامتثال بالأوّل، وعدم حدوث ما يوجب استحباب تكراره من فعل معتدّ به بينه وبين الصلاة ونحوه.
هذا، بخلاف الجماعة حيث لا منع فيه، بل مقتضى قوله ٧: (لا صلاة إلّا بأذان وإقامة) ونحوه، استحباب الأذان لكلّ من يؤذّن من غير فرق بين الإمام والمأموم، فلا وجه للمنع، إلّاتوهّم كون وحدة الجماعة من حيث الجماعة التي عدّها وجعلها الشارع بمنزلة صلاة واحدة، فيكفيها أذان واحد.
وهو وإن كان ممكناً، إلّاأنّه لم يدلّ عليه دليل، اللّهمّ إلّاالخبر الموثّق الذي
[١] جواهر الكلام: ج ٩/ ١٣٣.