المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - رفع المصلي يديه إلى أذنيه
وفي الخبر المروي عن أبي بصير: «هو رفع يدك إلى اللَّه وتضرّعك إليه» [١].
فإنّ رفع اليدين في الصلاة، يحتمل كون المراد هو الرفع للتكبيرة، أو كون المراد هو رفع اليدين للقنوت، وقد يؤيّد الأوّل ما رواه الشيخ الصدوق في «العلل» و «عيون الأخبار» بأسانيده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا ٧، قال:
«إنّما ترفع اليدان بالتكبير؛ لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتّلًا متضرِّعاً مبتهلًا، ولأنّ في رفع اليدين إحضار النيّة وإقبال القلب على ما قال».
وزاد في «العلل»: «وقصدٌ لأنّ الغرض من الذكر إنّما هو الاستفتاح، وكل سُنّة فإنّما تؤدّى على جهة الفرض، فلمّا إن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحبّ أن يؤد السنّة على جهة ما يؤدّي الفرض» [٢].
حيث أنّ صدره وإن يمكن فرض اجتماعه مع معنى رفع اليدين للقنوت، إلّا أنّ ذيله دالٌّ على أنّ المراد هو رفع اليدين للاستفتاح والتكبيرة، كما لايخفى.
وقد يحتمل كون المراد هو الثاني، كما يؤيّده ما نقله أبو بصير عن أنّ معناه هو (رفع اليد إلى اللَّه والتضرّع إليه)، حيث يناسب مع رفع اليدين للقنوت.
وكيف كان، فلا يمكن أن يُراد من الأمر بالتبتل الوجوب لأنّه:
إن اريد به القنوت فالقول بوجوبه مخالفٌ للإجماع، إذ لم يقل به أحد كما هو واضح.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب القنوت، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٩ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ١١.