المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤ - في بيان حكم الترجيع في الأذان
مدّ الصوت بسبب مطلوبيّة ارتفاع الصوت فيه، فأشار إليه الإمام ٧ بالنفي حذراً من التغنّي، كما يتّفق ذلك في كثير من المؤذِّنين.
أقول: لا داعي لنا بالحمل على الترجيع الغنائي؛ إذ يحتمل كون المراد هو الترجيع المذكور في لسان الفقهاء، ونفيه ٧ ذلك، لأجل نفي ما شاع عند العامّة، خصوصاً عند الشافعي وأتباعه من القول باستنانه تمسّكاً بما رووه- أي العامّة- عن أبي مجزورة، عن النبيّ ٦ أنّه أمر بالشهادتين سرّاً، ثمّ بالترجيع جهراً. فأراد الإمام ٧ نفى ذلك، ولذلك ترى كما سيأتي اختلاف الفقهاء من حيث الحكم بين الحرمة والكراهة وعدم الاستحباب، ردّاً على العامّة، لأجل احتمال كون الأمر مخصوصاً لأبي مجزورة، لما حُكي عنه أنّه كان من المستهزئين برسول اللَّه ٦ غير مقرّ بالشهادتين، فكان الأصحاب في تعرّضهم إرادة ردّ الشافعي وأتباعه.
فقد ظهر ممّا ذكرنا جواز إبقاء الترجيع على إطلاقه من منع التكرار في أيّ فصل كان، إذا لم يرد الإشعار، فعليه يوافق قول الشهيد الأوّل في «الذكرى»، فحينئذٍ لو كان المراد من هذه الكلمة الواردة في كتاب «فقه الرضا» ما هو المتداول على ألسنة الفقهاء، فيكون المراد من النفي هو ما ذكره المحقّق في «الشرائع» من الكراهة، فيكون المقصود من الترديد حينئذٍ هو الترجيع الغنائي فلا يكون عطفاً تفسيريّاً، أو يُقال بعكس ذلك، بأن يكون الترجيع هو الغنائي نفسه والترديد هو الترجيع المصطلح، أو كان عطفاً تفسيريّاً. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
وأمّا المقام الثاني: البحث عن حكم الترجيع المصطلح.