المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - حكم الرياء في الصلاة
جميع الوجوه، أم لابدّ من التفصيل.
وينبغي أوّلًا أن نبحث عن حكم الصور المذكورة بالتفصيل، فنقول:
الصورة الاولى: ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف في بطلان الصلاة إن قام باداء تمام الصلاة رياءً، بأن قصد الرياء من أوّلها إلى آخرها، ووجه البطلان واضح حيث إنّ المصلّي لم يأت بالمأمور به حينئذٍ، لأنّ من شرائطه قصد القربة والإخلاص- المعلوم اعتبارهما من الكتاب والسنّة في الجملة- فإذا فقد الشرط انتفى المشروط، ويعدّ المصلّي غير ممتثلٍ للمأمور به، وهذا هو معنى البطلان.
بل وكذا لا خلاف في البطلان في الصورة الثانية هي ما لو نوى الرياء بفعل من أفعال الصلاة، مع اكتفائه بهذا الفعل من غير عدول إلى نيّة القربة، وسبب البطلان فيها أيضاً واضح، وهو فقد القربة، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه، بل هما القدر المسلّم بين الأصحاب، ولا بحث فيهما.
إنّما البحث والكلام في غير هاتين الصورتين، وهو مثل الصور التي كان الرياء واقعاً في الأثناء، فهل يكون الرياء بمثابة الحدث، بحيث إذا تحقّق في أيّ موضع من الصلاة يفسدها مطلقاً، وبأيّ وجه اتّفق، كما عليه المشهور، أو يختصّ ذلك بالأجزاء الواجبة دون المندوبة، وأمّا فيها فلابدّ لها أن يقارن مع مبطل آخر مثل الفعل الكثير أو الكلام الآدمي، وجوه وأقوال:
القول الأوّل: البطلان مطلقاً، وهو المنسوب إلى المشهور، من غير فرق بين الكلّ والبعض، ولا بين الأقوال والأفعال، ولا بين الواجبة والمندوبة، ولا بين الفعل القليل أو الكثير، بل ولو حصل في الأوصاف الخارجة عن ذاتها