المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - في بيان ركنية النية
الجماعة القائم على الظهر بما أنّه كان واجباً، لا بما كونه مستحبّاً، كما قد يستشعر ذلك ممّا ورد في الرواية من أنّ اللَّه يختار أحبّهما، حيث يستفاد منها أنّ المختار هو الواجب دون غيره. غاية الأمر سقوطه بالامتثال موقوف على انقضاء الوقت وعدم الإتيان بفرد آخر، كما لايخفى.
الوجه الثاني: قد لا تكفي الوحدة الواقعية إذ قد يتعدّد الخطاب عند المكلّف جهلًا منه أو سهواً أو عمداً، فمع عدم التعيين لا يعدّ امتثالًا عرفياً، فمراد الأصحاب إيجاب تعيّن ذلك عليه ليحصل له الصلاة الصحيحة.
وفيه: أنّه إذا أراد الإتيان بما هو مطلوب المولى في الواقع، فمجرّد هذا الأمر كافٍ في تحقّق الصحّة والامتثال، وإن كان يتوهّم تعدّد الخطاب، بل ربّما يخطأ في تعيينه أيضاً، ولكن إذا كان في صدد الإتيان بالمأمور به واقعاً، ولكنّه أخطأ في التطبيق الخارجي فإنّ ذلك لا يؤثّر في بطلان العمل.
بل ربّما قيل إنّه لو خطأ في التطبيق، وزعم كون الأمر ندبياً مع كونه وجوبياً أو بالعكس، كان العمل صحيحاً، لصدق الامتثال بالنسبة إلى ما هو الواجب عليه، ولا فرق في ذلك بين الوضوء والصلاة، لأنّهما من هذه الجهة على حدٍّ سواء.
الوجه الثالث: الاستدلال على وجوبه بقاعدة الاشتغال ببيان ضرورة حصول الشكّ في اعتباره بواسطة وجود الشهرة ودعوى الإجماع؛ إمّا لدخوله في معنى النيّة، أو كونه هو المراد من النيّة، وإمّا لاعتباره شرطاً في الصلاة، وعلى كلّ حال فهو شكّ في جزء الشرط أو الجزء- على الخلاف في النيّة- أو شرط الصلاة، فيجب الإتيان به تحصيلًا لليقين بالفراغ.