المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٢ - حكم من سمع أذان المؤذن جاز الاجتزاء به
ولكنّ الإنصاف عدم اطمئنان الفقيه بمثل هذه الامور، لرفع اليد عن أصالة عدم السقوط، خاصّة وأنّ الخبر المروي عن أبي مريم الأنصاري ليس فيه دلالة تامّة على عدم سماع جميع فقرات الأذان، حيث أنّه في مقام بيان قضيّة واقعيّة خارجيّة، فاحتمال عدم سماع جميع فقرات الأذان أمرٌ بعيد، لإمكان أن يكون المرور على نحو قد سمع تمامهما، أو توقّف حين المرور توقّفاً جعله يسمع الأذان بتمامه دون سلب عنوان (المرور) عنه، أو أنّ الإمام ٧ أسرع في قراءة الأذان رافعاً صوته، بحيث يسمع أذانه من كان بعيداً، ثمّ اقترب منه فسمع منه حينذاك الإقامة وهو يمرّ به.
مضافاً إلى أنّ الرواية مشتملة على كلٍّ من الأذان والإقامة.
ومن المعلوم أنّ سماع الإقامة لا يكون إلّابعد سماع تمام الأذان غالباً، إلّا أن تكون قرينة المرور به دليلًا على كونه في أواخر أذانه، وأوائل إقامته، حتّى يصدق سماع البعض.
مع إمكان أن يكون المراد من (المرور) عنواناً مشيراً إلى عبوره به، وتوقّفه إلى تمامهما، بقرينة قوله: (فلم أتكلّم)، الدال على سماعه لهما بكمالهما وتمامهما لا ببعضهما، وإن يحتمل ذلك أيضاً.
بل وهكذا في الخبر المروي عن عمرو بن خالد من قوله: (يجزيكم أذان جاركم)، حيث يقصد به سماعه لا إتيان نفس الأذان، وإلّا لزم كون الوجه هو كفاية مطلق تحقّق الأذان من الجار بلا سماع شيء منه، مع أنّه مخالفٌ للإجماع إذا لم يسمع ولم يكن حاكياً. فيفهم كون المراد من الإجزاء سماعه، ولا يحمل