المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨ - في الارتداد بعد الأذان
ولو ارتدّ في أثناء الأذان ثمّ رجع، استأنف على قول.
في الارتداد بعد الأذان
والقائل بالاستئناف- على ما في «الجواهر»- هو الشيخ وأبي العبّاس والقاضي فيما حكي عنهم، وعن «التذكرة» و «نهاية الأحكام» أنّه قوي، بل عن «كشف الالتباس» أنّه الأشهر، ثمّ قال: وإن كان- أي الأشهرية- لا يخلو عن نظر، لانحصار القائل بمن عرفت.
ولكنّ الأقوى عندنا هو جواز البناء، إذا لم تفوته الموالاة، لما قد عرفت من أنّ الأذان، برغم عباديّته، لكن ذلك لا يوجب أن تكون أجزائها مثل الصلاة مرتبطة، بأن لا يتخلّل فيه ما يوجب البطلان، مثل الحدث والارتداد، بل المراد من عباديّته هو إتيان كلّ جزء منه مع النيّة، نظير الوضوء والغسل حيث لا يوجب الارتداد في أثنائها بطلانهما، وإن كان يوجب نجاسة الرطوبة الواقعة في بدنه حال الكفر، حيث يظهر أثره فيما لو ارتدّ بعد غَسل اليسرى في الوضوء، ثمّ عاد، فإنّه لا يمكن له المسح بتلك الرطوبة الباقية لصيرورتها نجساً بالارتداد، فيبطل الوضوء لأجله.
فاحتمال كون الأذان كالأسباب التي لا تبطل بالارتداد، مربوطاً بما بعد الإتمام لا الأثناء، غير مقبول؛ لوضوح أنّ عباديّة الأذان لا تكون أقوى من الوضوء والغسل، فإذا لم يضرّ الارتداد في أثناء الوضوء والغُسل- كما أشار إليه في «العروة» في مسألة ٣٥ في باب شرائط الوضوء- ففي الأذان يكون بطريق أولى، كما هو واضح.