المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥ - في ذكر الأقوال في النية
ووقتها عند أوّل جزء من التكبير.
في ذكر الأقوال في النيّة
ولايخفى أنّ المسألة ذات أقوال:
القول الأوّل: هو الذي اخترناه في المبحث السابق، من كفاية وجود الداعي في النيّة، وقلنا بأنّه هو الأعمّ من الإرادة التفصيليّة والإجمالية، كما أنّه أعمّ من كون ذلك مقارنة بأوّل جزء التكبير، أو كان سابقاً عليه، وهذا هو مختار صاحب «الجواهر» والمحقّق الهمداني وكثير من المتأخّرين وأصحاب التعليق على «العروة»، مستدلّين على أنّه لا دليل لنا يدلّ بالإلزام على لزوم الإرادة التفصيليّة متّصلة بأوّله، مع أنّ الامتثال صادق على الداعي كما يصدق عنوان المنوي على الفعل الصادر عن نيّة، كما لايخفى.
القول الثاني: وهو المشهور بين المتقدّمين، بل قد ادّعى عليه الإجماع، كما عن صاحب «الجواهر» حيث قال: (بل الإجماع بقسميه عليها هو المذكور في المتن؛ لأنّ به تتحقّق المقارنة، مضافاً إلى الاستدلال بظهور قوله ٧: (لا عمل إلّابنيّة)، وقوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» عليه، بل صدق الامتثال والمنوي من الأفعال موقوفٌ عليها).
وفيه: قد عرفت أنّ شيئاً ممّا ذكره ليس بتمام؛ لوضوح أنّ العمل الصادر عن المكلّف مع ذلك الداعي، إذا لم يكن صادراً عن الغفلة، يصدق عليه أنّه صدر عن نيّة، ويصدق عليه الامتثال وكون الفعل منويّاً، كما يصدق ذلك في الصوم الذي يتقدّم نيّته عليه، حيث يجوز أن ينوي لصوم الغد من منتصف الليلة السابقة