المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - في من عجز عن القيام
فيثبت أصل الحكم مع سقوط قيده وهو القرار لأجل الاضطرار.
كما يمكن استفادة أهمّية مراعاة القيام والاحتفاظ به، من لسان النصوص، خصوصاً ما ورد في الصلاة في السفينة من الحكم بإتيان الصلاة قائماً ولو منحنياً، وهو مثل الخبر الذي رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن ٧، قال:
«سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام يصلّي فيهاوهو جالس يؤمي أو يسجد؟ قال: يقوم وإن حَني ظهره» [١].
بل ومن النصوص الكثيرة الدالّة على أنّه لو عجز عن القيام صلّى جالساً، والواقف مضطرباً يعدّ ممّن يقدر على القيام فلا يجوز له الجلوس، مضافاً إلى أنّه من الواضح أنّ المنحني لا يصدق عليه القيام إلّافي الجملة، فالحكم بتقديمه على الجلوس، يثبت لنا قاعدة كلّية من لزوم حفظ ما هو الأقرب إلى المأمور قدر الإمكان.
ولايبعد دعوى أنّ القيام مع الاضطراب عرفاً، أقرب إلى القيام مع الاستقرار، فالعرف يحكم بتقديمه على الجلوس، بل لعلّ الاستدلال بقاعدة الميسور هنا لا يخلو عن وجه؛ لوضوح أنّ الواجب عند تحقّق القدرة أمران:
أحدهما القيام والآخر القرار والطمأنينة، فإذا تعسّر الثاني، فإنّه لا يوجب سقوط ميسوره وهو القيام بلا استقرار.
ولا يتوهّم هنا ما قلناه في دوران الأمر بين المشي والجلوس، من أنّ كلّ
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٤ من أبواب القيام، الحديث ٥.