المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤ - في الإتيان بالتعبد القلب والإشارة
فإنّ ثبوت هذه الامور ليس إلّامن جهة التعبّد، خصوصاً الالتزام بما ورد في رواية السكوني من الاكتفاء بتحريك اللسان والإشارة والاصبع، ولعلّ وجه ذكر عبارة عقد القلب بيان أنّه يقصد جملة (اللَّه أكبر) أي خصوص هذه الهيئة التكبيريّة، نظير ما لو قصد صورة الفاتحة، والمراد بالمعنى هو الإتيان في قلبه بما يفيد هذه الجهة، المستلزم لقصد معناها قهراً إجمالًا، إذ من الواضح عدم لزوم إخطار المعنى بالبال تفصيلًا من القادر فضلًا عن العاجز.
ومن المعلوم أيضاً أنّ المذكور في الخبر المروي عن السكوني من التشهّد والقراءة والتلبية، إنّما هو من باب المثال ولا خصوصيّة في تلك المذكورات.
هذا كلّه في الجملة ممّا لا كلام فيه.
إنّما الكلام في القسم الأوّل من الأخرس، حيث لا يفهم اللفظ، ولا يسمع شيئاً أصلًا، حتّى الجملة والهيئة لأجل صممه وعدم قدرته على سماع الكلمات فضلًا عن تكرارها، فكيف يمكن أن يصدر منه الإشارة وعقد القلب مع إرادة معنى هيئة (اللَّه أكبر)؟
وعليه فلا وجه للقول بلزوم ذلك بالقلب والإشارة، إلّابالتقيّد المحض في حقّه إن أمكن، كما لا يخفى.
ولكن قال صاحب «الجواهر»: (وكأنّ اعتبارهم له بناءً على أنّ الذي هو بدل عن اللفظ في التفهيم ليس إلّاهذه الإشارة المستلزمة لتصوّر المعنى، بل يمكن دعوى إشعار الإشارة بالإصبع في الخبر المزبور به، إذ من المستبعد إرادة التعبّد محضاً، كما أنّه من الممتنع إرادة الإشارة بذلك إلى نفس اللفظ الذي هو