المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٠ - في بيان ركنية النية
ثمّ بعدما عرفت تمام الأوصاف الأربعة المذكورة في كلام المصنّف، وعرفت عدم لزوم ذكر بعضها في النيّة والقصد، كقصد الوجوب والندب والأداء والقضاء وغيرهما من الصفات، نتعرّض لما هو المذكور في كلام الماتن حيث قال في معرض بيانه لحقيقة النيّة وهي: (استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها ...).
والسؤال المطروح حينئذٍ هو أنّه هل يجب الإخطار في الذهن بالنسبة إلى جميع خصوصيّات الفعل حتّى بالنسبة إلى كونه واجباً ادائياً، وأنّه يقصد به التقرّب إلى اللَّه سبحانه وتعالى أم يكفي استحضارها الإجمالي والارتكازي في ذهن المكلّف، بأن يُقال بكفاية وجود الداعي له- أي الإرادة- المنبعثة منه إلى إيجاد الفعل خارجاً؟
فيه وجهان بل قولان؛ ولا يخلو الثاني عن قوّة؛ لوضوح أنّ الواجب عليه ليس إلّاإيجاد الفعل عن نيّة وإرادة، مع التوجّه إلى حالات الفعل وصفاته، وأنّ تلك الخصوصيّات هي الموجبة لإيجاده، بل وإن لم تكن هذه الصفات مقترنة بالصلاة ولكن كان داعيه قبل ذلك هو إحضار الصلاة، وأتى بها بذلك الداعي، فإنّ مجرّد ذلك كافٍ في صحّة وقوع الصلاة، وعليه فلا حاجة إلى إخطار جميع خصوصيّات الصلاة في الذهن في بداية الصلاة.
بل ربّما يقال: إنّ إيجاب الإخطار الذي هو عبارة عن حديث نفسي يوجب حصول الوسواس في قلوب المصلّين، بل الالتزام بوجوب المقارنة بين النيّة وتكبيرة الإحرام غير معلوم، لوضوح كفاية الإتيان بالفعل الذي صدر عنه