المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - في الارتداد بعد الأذان
الثانية: إذا أذّن ثمّ ارتدّ، جاز أن يُعتدّ به ويُقيم غيره.
في الارتداد بعد الأذان
قال صاحب «الجواهر» في بيان جواز الاعتداد بمثل هذا الأذان:
(بلاخلاف أجده فيه، وللتمسّك بالأصل واندراجه في الإطلاقات، وكونه بالنسبة إلى ذلك كالأسباب التي لا تبطل بالردّة من وضوء أو غسل أو غسل برمسة ونحوها).
وظاهر إطلاق كلامه، شمول ذلك الاعتداد لنفسه، مثل ما لو كان مرتدّاً ملّياً ثمّ تاب وعاد إلى الإسلام، ثمّ أقام وصلّى، ولم يلزم بإعادة أذانه الذي كان قبل ارتداده، أو الاعتداد للغير بأن يكتفى بأذانه ويقيم الغير ويُصلّي.
والإشكال الذي قد يخطر بالبال، هو أنّ صحّة العبادة مشروطة باستمرار الإيمان قبل فعل العبادة وأثناءها وبعدها، ومع الارتداد يحصل حبط الأعمال المؤدّي إلى بطلانها، فمتى ارتدّ المصلّي كشف ذلك عن بطلان العبادة، وكون الاعتداد مثل الطهارة والحدث من الآثار التي لا تبطل بالردّة، غير معلوم.
كما أنّ القول بأنّ الحكم بالحبط والبطلان مختصّ بمن مات على ردّته، ممّا لا وجه له؛ لوضوح أنّ الإشكال في أصل الاعتداد، فيما لو فرض موته بعد ارتداده، فلا فرق في ذلك بين بقاءه حيّاً مع الردّة، أو الموت بعدها، حتّى يقال بعدم الاكتفاء بالاعتداد حتّى لو عاد إلى الإسلام، كما هو كذلك؛ أي لا فرق في جميع أقسامه لو قلنا بصحّته وجواز الاكتفاء باعتداده، كما هو الأقوى، حيث لا يظهر من الأدلّة لزوم بقاء الإيمان واستمراره، فيصير الأذان كالإعلامي، حيث