المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠ - في حكم وجوب الاستقلال في القيام
أم الأمر مختلف فليس فيه كراهة، بل قد يُقال باستحبابه، حيث نسب المحقّق الهمداني إلى المتقي، استحباب إرسال الذقن إلى الصدر.
وكيف كان لابدّ أن يلاحظ مقتضى الدليل في المقام.
فنقول: وأمّا احتمال اشتراط أن يكون استقامة الرقبة والعنق دخيلًا في مفهوم القيام حقيقةً في اللغة والعرف- مع فرض تحقّق الاستقامة والانتصاب في القيام بالاعتدال في العمود الفقري- فموهون جدّاً؛ لوضوح أنّ المتبادر من القيام عرفاً هو الاعتدال والاستقامة في الصلب، مع ما عرفت منّا سابقاً عدم قبول كون الانحناء بأقسامه الأربعة خارجاً، فضلًا عن مثل إطراق الرأس؛ لوضوح أنّ قيام الشيخ المنحني يعدّ من أفراد القيام في الجملة، وهو واضح لا كلام فيه.
والذي لابدّ أن يُبحث عنه هو ملاحظة أنّه هل يعتبر شرعاً مراعاة الاعتدال في الرقبة أم لا؟
أقول: ليس لنا دليل يثبت هذا الأمر إلّاالخبر المرسل المروي عن حريز، عن أبي جعفر ٧، قال:
« قلت: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)؟ قال: النحر الاعتدال في القيام أن يُقيم صلبه ونحره» [١].
فإنّه بظاهره ينافي الإطراق؛ لأنّ المراد من (القيام) و (الإقامة) الواردتان في الرواية بحسب الظاهر هو استقامة العنق المنافي للإطراق، ولولاه لكفى ذكر خصوص إقامة الصلب التي يتحقّق معها الإقامة في أعلى الصدر.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب القيام، الحديث ٣.